تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
* أعتقد أنّه من الضروري في البداية التمييز بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين العشرة بالمعروف التي أمر بها الكتاب العزيز في حقّ الوالدين ، فالعشرة بالمعروف والصحبة بالحسنى شيء يختلف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتناقض معه بالضرورة ، وينبغي استخدام الوسائل التي تحقّق عملية الجمع بين الوظيفتين ، وقد لفت نظري في تعبيركم أنّكم جعلتم البعد العقائدي بينكم وبين أهلكم وإخوتكم موجباً لمشكلة في التواصل معهم ، فلو كانت المسألة مسألة سلوك يفرض عدم إمكان التواصل معهم ، كشربهم الخمر بما يوجب عدم إمكان الجلوس على مائدتهم التي يشرب عليها الخمر مثلًا ، لكان أمراً معقولًا ومتصوّراً ، أما وأنّ البعد العقائدي يوجب القطيعة فهذا غير واضح ، فإنّ العقيدة مسألة فكريةّ ولنفرض أنّ لهم آراءً اعتقادية سلبية ، لكن لماذا يؤثر هذا الأمر على موضوع العلاقات ؟ فقد أمر القرآن الكريم بالعلاقات الطيّبة مع الوالدين ولو كانا مشركين ، فكيف بما إذا كانا مسلمين ! والمشكلة الأساسيّة في حدود تصوّري هي أنّنا لم نتدرّب جيداً على التكيّف مع المحيط المختلف معنا ، مع أنّه من الضروري أن نعرف أنّنا قد نواجه محيطاً يختلف معنا ، بل قد يحاربنا ويضيّق علينا ، فإذا رأينا أنّ هذا المحيط لا يستطيع أن يستجيب لنا فلنمرّر أفكارنا بطريقة هادئة ولنتجنّب التصادم معه بما يفضي إلى قطع العلاقة . نعم ، لو كانت عملية قطع العلاقة قراراً من الأهل بجرم التديّن منكم ، وكان تديّنكم معقولًا غير منفّر ، فلا مانع من القطع ما دام قراراً من ذلك الجانب وليس منكم ، بل عليكم إبداء الرغبة في التواصل دائماً ولو لم يكن لذلك نفعٌ منظور في المرحلة القريبة . وإذا وجدتم الأمور غير قابلة للحلّ عموماً فيمكنكم تخفيف