تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
أصل لها . أمّا في الحالة الثانية فلا يصحّ أن نقصي اجتهادات الآخرين التي ترى أنّ هذه العادة أو تلك لها أصل صحيح عندهم ، ويكون الموقف هنا هو الدخول في حوار علمي حول صحّة المستند الذي يعتمده الطرف الآخر الذي يدّعي وجود أصل شرعي لهذه العادة أو تلك . ما أريده هو التنبّه للفرق بين الحالتين . ثانياً : إنّ مخالفة العادات تارةً تكون مسألةً شخصيّة ذاتية لا تترك أثراً على المسيرة الدينية ، وأخرى تدخل هذه المخالفة في سياق عملية إصلاح ديني ، أمّا لو صدرت هذه المخالفات من شخص لا تشكّل مخالفته أيّ صدى في الأوساط الدينية لا سلباً ولا إيجاباً ، فهنا يمكن القول بأنّ القضية ستكون شخصيّةً بامتياز ، فما دام غير مقتنع - لمبرّر شرعي ومنطقي - فمن حقّه أن يترك هذه العادة أو تلك ، وليس من حقّ الآخرين سوى الدخول في حوار هادئ معه . وأمّا لو وقعت هذه المخالفات في سياق عملية رفض وتمرّد على الانحراف السلوكي في المجتمع الديني من وجهة نظر صاحبه ، فهنا يجب دراسة المصالح والمفاسد ، فقد يكون التمرّد سلباً على مسيرة الإصلاح الديني في المنظورين القريب والبعيد ، وقد يكون إيجابياً على المدى البعيد سلبيّاً في المنظور القريب ، وقد يكون إيجابيّاً في المنظورين معاً ، فتتبع القضيّة القراءة المتأنّية للأمور في هذا المجال ، وفي أغلب الأحيان يكون التمرّد ظاهرةً صحيّة في لحظات تاريخية محدّدة ينبغي التربّص بها لمن يريد الإصلاح الديني .

226 - التوفيق بين طلب العلم الديني وتأمين العيش الكريم

* السؤال : أعاني من صراع داخلي والسبب مادّي معيشي ، فإني أعمل في مؤسّسة إسلامية في مجال تقني ، وبحمد الله أتقنت العمل وأصبح لديّ خبرة في هذا العالم ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 562 | حيدر حب الله