أفرده بالذكر عن سائر أنواع الوحي النازل على الأنبياء الآخرين ، فهل يصحّ تفسير موسى بأنّه محمّد أيضاً ؟ !
ثالثاً : لو ثبت أنّ الرسول محمداً يجب أن يحظى بكلّ ما حظي به الأنبياء السابقون ، ولا نريد أن نبحث في هذه القضيّة الآن ، فإنّ غاية ما تدلّ عليه آيات قصّة آدم أنّ رسول الله محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلّم قد نال التعليم المباشر من الله سبحانه إلى جانب التعليم غير المباشر ، ولا يثبت ذلك أنّ آدم هو محمد بما يفضي بنا إلى هدر دلالة الآيات الكريمة ، ومعه فتكون قصّة آدم دالّةً بالالتزام على أنّ النبي محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلّم قد كُلِّم مباشرةً وخاطبه الله في بعض الموارد مباشرةً ، وأين هذا من كون آدم في الآية هو محمّد ؟ !
رابعاً : لو التزمنا أنّ آدم في القرآن الكريم هو النبي محمد ، فعلينا الاستمرار حتى النهاية في هذا الافتراض ، وعليه فماذا نفعل في قوله تعالى :
( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
( آل عمران : 59 ) ، بناء على أنّ المقصود في الآية أنّ آدم قد ولد من التراب مباشرةً ؟ فكيف نفسّر هذه الآية ؟ وهل ظهر النبي محمّد ناسوتياً مرّتين ، مرة في بداية الخلق الإنساني ومرّة أخرى بعد ذلك ؟ وماذا سنفعل في قصّة ابنَي آدم اللذين اختلفا فقتل أحدهما الآخر ، وجاء ذكرهما في سورة المائدة ؟ فمن يكون آدم هنا ؟ وهل سنتورّط في افتراض تأويلي هنا أيضاً ؟ ! وما المراد من ( بني آدم ) في القرآن الكريم ، وهو تعبيرٌ تكرّر عدّة مرات ؟ هل سنكون نحن كلّنا أبناء النبي محمد على تأويل جديد لأولاد آدم ؟ وبعدما تحدّث الله عن الأنبياء السابقين في سورة مريم ، قال :
( أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا