المتني ، على خلاف رفض هذه النظرية كما هو الصحيح الذي ذهب إليه جماعة من علماء المذهب الإمامي ؛ وذلك أنّ النصوص الواردة عن أهل البيت مما لا عين له ولا أثر في الكتاب الكريم ولا في المنقولات النبوية ولو بنحو العموم بحيث لا يمكن أن يكون موجوداً دون أن ينقل عن الحقبة النبويّة ، هذه النصوص إذا رفضنا فكرة تأسيسيّة سنّة أهل البيت فسوف تقع موقع الشك متناً أو يفرض ذلك تفسيرها بوصفها قوانين زمنية ذات مصالح وقتية ، وليست تشريعات دينية .
9 - ثمّة نظريتان تحدثان إرباكاً في بعض عمليات النقد المتني ، وهما :
أ - نظرية اختصاص فهم القرآن الكريم بالنبي وأهل البيت تكويناً أو تشريعاً ، حيث تُعجِزُنا عن نقد الحديث انطلاقاً من معارضته للقرآن ؛ لأنّ المفروض أننا لا نفهم القرآن حتى ننقد الحديث وفق فهمنا للكتاب ، أو أنّنا ممنوعون شرعاً من تفسيره .
ب - نظرية البطون القرآنية ببعض تفسيراتها ، حيث تسمح بتأويل الكثير من النصوص الحديثية التي تبدو غير متوالفة مع بنية النص القرآني ، انطلاقاً من كونها تتعاطى مع البطون القرآنية التي لا ندركها .
إنّ نظرية الاختصاص باطلة ، وفاقاً لمشهور علماء أصول الفقه وخلافاً للإخباريين ، كما أنّ نظرية البطون صحيحة ، لكن بشرط أن تكون البطون منسجمة مع الظواهر وتعدّ تعميقاً لها ، بحيث تمر العملية التفسيرية للبطن عبر جسر الظهورات اللفظية من خلال المقارنات والمقاربات بين الآيات القرآنية الكريمة لا بطريقة تتعالى عن هذا المنهج ، وليس ما لا نفهمه من القرآن مبرراً كافياً لردّ الحديث الذي يحكي عنه ، بل لابدّ أن يكون الحديث غير متوالف مع الكتاب .
10 - الذي نعتقده في مسألة الدور الوظيفي للنقد المتني هو أنّ نقد المتن يبطل النصّ كلًا أو جزءاً ، ولكنّه لا يقدر عادةً - وفق القواعد المتوفّرة له اليوم - أن يثبت نصّاً لوحده ، ونحن وإن كنا لا نميل إلى اعتماد المنهج السندي منهجاً وحيداً في الإثبات التاريخي
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 493
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٩٣