وفي هذا الصدد ، عقدنا دراسة حول الحديث المضمر ، الذي لم نوافق على قبوله مطلقاً ، ولا رفضه مطلقاً ، ولا ربط الاعتراف به بمستوى الراوي وجلالته ، ولا غير ذلك ، بل رأينا ارتباط القضيّة بمديات معلوماتنا عن مصادر أحاديث الناقل ، وأنّها هل تتخطّى الإمام مثلًا أو لا ، مجرين نوعاً من حساب الاحتمال في القضيّة .
ثم قمنا - بعد الحديث المضمر - بدراسة مطوّلة نسبيّاً حول الحديث المرسل ، حيث تعرّضنا بهذه المناسبة لبعض المراسيل التي بُذلت جهود عبر التاريخ لتصحيحها من قبل علماء المسلمين ، واستعرضنا بهذا الصدد ثمانية أنواع من المراسيل وهي :
1 - مراسيل الثلاثة ( ابن أبي عمير وصفوان والبزنطي ) . وقلنا بعدم ثبوت دليل على حجيّتها إلا في موارد مفردة .
2 - مراسيل الشيخ الصدوق ، وقلنا بعدم الدليل على حجيّتها ، إلا في موارد مفردة .
3 - مراسيل الحسن بن محمّد بن سماعة ، التي قلنا بأنّها لا تملك مقوّمات تصحيحها .
4 - مراسيل الثقة عن غير واحد ، ولم تثبت حجيّتها بوصف ذلك قانوناً .
5 - مراسيل الطوسي والعماني والنجاشي والإسكافي ، وقلنا بأنها لا تملك مقوّمات التصحيح في نفسها .
6 - مراسيل مسند الربيع بن حبيب الأزدي عند الإباضيّة ، والتي لم نرَ دليلًا مقنعاً للقول بحجيّتها .
7 - مراسيل الصحابة والتابعين ، كسعيد بن المسيّب ، ولم نجد ما يُقنع بحجيّتها ، بعد عدم ثبوت نظرية عدالة جميع الصحابة عندي .
8 - الحديث المعنعن ومعضلة الإرسال المزعوم فيه ، وقد بيّنا أنّ الحديث المعنعن يمكن تصحيحها ورفع إشكاليّة الإرسال عنه .
ثم ختمنا الكلام بالحديث المعنعن ، وبعده الموضوع والمختَلَق .
وبهذا يتمّ الكلام في القسم الأوّل من قسمي هذه الدراسة المتواضعة لننتقل - إن شاء الله - إلى القسم الثاني الذي يعالج دائرة الحجيّة من حيث زاوية المتون والمضمون .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 407
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٠٧