ب - وأما على حجيّة خبر الثقة الظنّي أو مسلك الوثوق غير القائم على الاطمئنان الشخصي ، فقد مرّ - خاصّة في مناقشة نظريّة السيد الصدر في الخبر المعارَض بأمارة غير حجّة - أنّه يشترط فيه الطريقيّة على التحقيق ، بحيث يكون كاشفاً ولو كشفاً ناقصاً عند العقلاء ، فزوال الظنّ بالوفاق أو حصول الظنّ بالخلاف يُسقط الخبر عن الحجيّة كبرويّاً وقانوناً .
وأمّا أنّه هل عمل الأصحاب أو أهل المدينة يفيد الظنّ بالوفاق ؟ وهل إعراضهم أو عدم عمل أهل المدينة أو مخالفة رأي الراوي للرواية يُحدث ظنّاً بالخلاف أو يزيل الظنّ بالوفاق ؟ فقد تقدّم مفصّلًا الكلام عنه في المحورين السابقين ، وأنّه لا يوجد شيء من ذلك قاعدةً وقانوناً ، ولا أنّهما منفيان قاعدة وقانوناً ، بل يرجع فيهما إلى تجربة الفقيه والملاحظات الميدانية التي تسوقه إلى قناعةٍ هنا أو هناك ، فلا نعيد ولا نطيل .
وبهذا يتضح الموقف من الظنّ بالوفاق وعدم الظنّ بالخلاف ، سواء فسّرناهما بمعنى اشتمال الخبر على الظنّ بالوفاق وعدم اشتماله على الظنّ بالخلاف ، أو فسّرناهما بمعنى وجود أمارة خارجيّة تحمل ظنّاً على وفق الخبر أو عدم وجود مثل هذه الأمارة تحمل ظنّاً على خلاف الخبر ، بوصف ذلك شرطاً في حجيّة الخبر نفسه ، فتأمّل جيّداً .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 296
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٩٦