بحث يتصل بعنوان أوسع يمكن تسميته بالأمارة العكسيّة غير الحجّة في نفسها والتي تواجه الخبر الحجّة في نفسه .
كما يستبطن هذا البحث - بصيغته العامّة المشار إليها ( الأمارة العكسيّة ) - بحثان مهمّان جعلناهما من فروعه وفصوله :
أوّلهما : مخالفة الحديث للسيرة المتشرّعية ، أو لعمل أهل المدينة ، وهي نظريّة طرحها الإمام مالك بن أنس فيما يُنسب له .
وثانيهما : مخالفة رواية الراوي لعمله ومذهبه أو العكس ، وهي فكرة طُرحت منذ قديم الأيّام في الأوساط الأصوليّة السنيّة وفي علوم مصطلح الحديث . ويُقصد بها أنّ حجيّة حديث الراوي هل تثبت لو خالف الراوي نفسه ما رواه من أحاديث أو لا ؟ فالراوي قد يكون له مذهب معيّن بمعنى أن يكون صاحب رأي كبعض الصحابة والتابعين وأئمّة المذاهب وأقرانهم ، ويروي لنا رواية في أمرٍ ما ، ثم لما نرجع إلى آرائه ونظريّاته نجده يذهب مذهباَ آخر يخالف الرواية التي وصلتنا من طريقه هو نفسه ، فهل يضرّ ذلك بالرواية أو لا ؟ هل يؤخذ بمذهبه أو بروايته ؟
المحور السابع : حجيّة الحديث بين الظنّ بالوفاق وعدم الظنّ بالخلاف وغيرهما ، ويقصد به أنّ حجيّة الحديث واعتباره الصدوري هل يشترط فيهما أن يكون على وفقه ظنّ ، أو على الأقلّ لا يكون على خلافه ظنّ أو لا ؟
وهذا البحث من شؤون ونتائج المحورين السابقين .
المحور الثامن : حجيّة الحديث بين المباشرة والوسائط ، ويُقصد بهذا المحور أنّ قوانين حجيّة الحديث هل تختصّ بالخبر الذي ينقله الراوي بالمباشرة عن الحدث أو تشمل الخبر الذي ينقله راوٍ عن راوٍ آخر عن مثله عن الحدث نفسه ؟
وهذا هو البحث المعروف بين الأصوليّين المتأخّرين بحجيّة الخبر مع الواسطة ، والذي كانوا يبحثونه عادةً في لواحق البحث في دلالة آية النبأ على حجيّة خبر الواحد ،
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 19
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٩