تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
أيضاً ؟ فلو ثبت له الأمر بطريق حدسي ثم أخبر عنه ، فهل لإخباره قيمة وفقاً لقواعد حجيّة الحديث أو لا ؟ ويلحق بهذا البحث المسألة المعروفة بدوران الأمر بين الحسيّة والحدسيّة ، فيما لو شككنا في أنّ الخبر هل حصل عليه الراوي عن طريق الحسّ أو الحدس ، ولهذه القاعدة تأثيرات مهمّة في غير موضع ، منها حجيّة قول اللغوي وكذلك حجيّة قول علماء الرجال والجرح والتعديل ، كما بحثناه مفصّلًا في علم الرجال . وحيث إنّ النتيجة المعروفة هنا هي اختصاص الحجيّة بالخبر الحسّي ، لهذا فستكون كلّ المحاور اللاحقة مختصّةً بالخبر الحسّي ، وتعبّر في حقيقة الأمر عن تفصيلٍ في حجيّته ؛ لهذا وضعنا هذا البحث في البداية . المحور الثاني : حجيّة الحديث بين الوثوق والوثاقة ، ونقصد بهذا البحث أنّه هل حجيّة الحديث تثبت للخبر الواحد الذي يرويه الثقة أو لخبر الواحد الذي يفيد الوثوق بالصدور بصرف النظر عن رواية الثقة له ؟ وهذا ما نصطلح عليه ببحث الوثوق والوثاقة . وعلى كلّ من مسلك الوثوق والوثاقة هنا ستتفرّع مجموعة من الملفّات ، بعضها سيقترب - وليس بالضرورة سينحصر - من منهجيّة منطق الوثوق في الحجيّة ، وبعضها الآخر سوف يقترب أكثر من منهجيّة منطق الوثاقة وصفات الراوي في الحجيّة ، لهذا سنشرع في البداية بالملفّات الأكثر قرباً من صفات الراوي ، وهي الموضوعات التي سوف يتضمّنها المحوران : الثالث والرابع اللذين سيحظيان بدراسة مطوّلة نسبيّاً ، ثم ننتقل إلى الملفّات التي تتصل أو تقترب أكثر من خصوصيّة عنصر الوثوق ، وهي المحور الخامس والسادس والسابع والثامن ، ثم سننتقل بعدها إلى افقٍ آخر في سائر المحاور . المحور الثالث : حجيّة الحديث بين الوثاقة والعدالة ، ويُقصد بهذا المحور النظر في أنّه لو بنينا على أنّ حجية الحديث ليست رهينة الوثوق فقط ، بل رهينة عناصر يتصف بها