بواطنها . الهلى فانت الظاهر لكل شىء فلا يفوتك شىء ، و انت المعروف لكل شىء ، فما جهلك شىء . سبحانك اللهم جل ذكرك و عظم قدسك و تعالى جدك و عز جارك ، احتجبت بسبحات جلالك و لمعات وجهك عن دقايق مشاهدات أبصار عيون - الناظرين من السابقين و اللاحقين ، و اختفيت بجلالتك و عظمتك عن عقيمات بصائر عقول المتفكرين من الأولين و الآخرين ، و استترت بأنوارك القاهرة و أضواءك الباهرة عن جليات مكاشفات مسراة سريرات العرفاء الكاملين من ملائكتك المقربين و انبياءك - المرسلين و اولياءك الفائزين ، فكيف عن دونهم بمراحل و منازل من القرب اليك و الزلفى لديك و التوكل عليك و التسليم لك و الانجذاب بشراشرهم اليك ، و التبتل بسرائرهم عليك ، و كيف يدرك كنه صفاتك العليا و حقيقة أسماءك الحسنى ، و انت بالمنظر الأعلى و كمالاتك فوق ما لا يتناهى .
كيف و انت نور الأنوار و سرّ الأسرار كما ورد فى الآثار
« فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
« 1 »
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ *
» و تعلمون انه كنز مخفى لا ينال غوره و لا يدرك كنهه و لا يوصف عظمته و كبرياءه ، لا يبلغه بعد الهمم و لا يناله غوص الفطن ، و لا ينتهى اليه البصر ، و لا - يصل اليه الفكر .
فسبحانك اللهم حارت فى نيل ذاتك و صفاتك عقول العقلاء و فهوم العلماء ، و ولهت فى ادراك جمالك و جلالك أنظار الحكماء و أسرار العرفاء ، فما عرفك من عرفك حق معرفتك ، و ما أحاط بجلالتك و عظمتك علم من علوم عبادك ، و ما بلغ من بلغ اليك حق الوهول فيها من شهد بذاته على وحدانيته و فردانيته ، و احتجب بجلالته و عظمته عن بصائر مخلوقاته و مصنوعاته .
صل على وسايط جودك و رحمتك ، وسائل فيضك و فضلك ، سيّما على افضل بريتك و اكمل خليقتك ، صفوة خلقك ، و امرك و خلاصة صنعك و ابداعك ، خاتم سفراءك و رسلك ، و قدوة أصفياءك و أولياءك ، رحمتك على العالمين و خليفتك فى - السماوات و الأرضين ، و حجتك على الأولين و والآخرين ؛ اول الاوائل فى البدايات و آخر الأواخر فى النهايات ، نور اللّه الذى لا يطفى و نعمة اللّه التى لا تحصى ، و حجة اللّه التى لا تخفى ؛ قطب فلك النبوة و الرسالة ، و مركز دائرة الخلافة و الولاية ، محمد -
هامش
( 1 ) . سورهء حشر ( 59 ) ، آيهء 2 .