الكلام هنا فى المبدء الغائى للفلك و بعبارة اخرى القوّة كما انّ فى الانسان على قسمين احدهما على انها فاعلة و الثانى على انّها باعثة فكذلك فى الفلك امّا الاوّل فقد مرّ فى الفصل السابق و غرضه فى هذا الفصل بيان الثانى فالكلام هنا فى مبدئه الغائى اى الذى هو باعث على حركته ، و بعبارة اخرى المشتاق اليه للحركةاى الذى يتصوّره و يشتاقه و يتحرك اليه حتى يصل اليه .
[ 515 ] قوله « لحقارتها بالنسبة اليه . . . » « 1 »
اذ المقصود يجب ان يكون اشرف من القاصد حتى يستكمل ذلك القاصد بذلك المقصود و يتّم بعد كونه ناقصا و الّا لما يكون لحركته فائدة و لذا قالوا ان واجب الوجود لا يكون فاعلا بالقصد . فان قيل لا يجب ان يكون المقصود اشرف بل يجوز انقص ايضا فبانضمام ذلك المقصود الانقص قد يكون المقاصد اشدّ شرفا و اتمّ بعد كونه تامّا فاىّ ضرر فيه ؟ . قلنا : نعم لكن هذا حسن فى المركبات الاعتبارية فانّه لا ريب ان التسعين بانضمام العشرة يكون مائة مع ان التسعين كان واجدا للعشرة ايضا و العشرة مباين الوجود مع التسعين و ليس الكلام فيها بل الكلام فى الاستكمال بالحركة فيما هو ناقص بحسب الوجود الناقص له اى فيما يحصل للناقص و العالى اتحاد فى الوجود كما يلاحظ فى قوس الصعود و يتّم ذلك الوجود الناقص باستكماله بالاشرف و هذا لا دخل له بالمركّب الاعتبارى الذى يتحقّق بالانضمام ، نعم لو كان فى المقام ايضا ناقص بحسب العود مثلا يجرى البيان فيه ايضا لكّنه ليس كذلك كما لا يخفى و بالجملة الفائدة من الحركة ليس الاستكمال بالعالى و تشبّه الدانى بالعالى و تماميّة الناقص و الّا لا يكون للحركة فائدة و معنى .
[ 516 ] قوله « لان وصوله فيضه اليه . . . » « 2 »
واجب الوجود واجب الوجود بالذات و للذات و واجب الوجود من جميع الجهات و الحيثيات ، و فاعل بالنسبة الى العقل الاوّل فاعلا بالايجاب بل يقال ان كل عامل بالنسبة الى ما تحته كذلك اى فاعل بالايجاب ، و فيضه يصل اليه و الامكان الذاتى الذى فى العقل الاوّل
هامش
( 1 ) . 178 / 11 .
( 2 ) . 178 / 12 .