[ 471 ] قوله « 1 » « حدوث الحادث امّا من لوازم ذاته . . . » « 2 »
الموجود بعض منه تام الفاعلية و هو واجب الوجود اذ هو التمام فوق التمام و صرف الفعلية و الفعلية الصرفة بلا شوب امكان اذ هو واجب الوجود بالذات و للذات و من جميع الجهات و الحيثيات . و بعضه ليس بتام الفعلية كساير الموجودات متفاوت الدرجات .
ثم انّ القوّة انّما يتصوّر قوّة بالنسبة الى الكمال الذى تتوجّه تلك القوّة اليه فى سبيل سلوكها يحصل تلك الكمال فيه ، فالفعلية التى فى الشئ ليست القّوة فى ذلك الشئ قوّة لتلك الفعلية اذ هى حاصلة فالجسم النباتى قوّة بالنسبة الى النفس الحيوانية التى ليست فيه فهو قوة بالنسبة اليها و ان كان له ايضا فعلية بحسب نفسه ، ثم خروج الشئ من القوة الى الفعل اما دفعى و اما تدريجى ، الاوّل هو المسمّى بالكون كما لو تم جميع استعدادات الشئ بحيث لم يبق له حالة انتظار من الدخول الى الفعلية و ليس كلامنا فيه . و الثانى المسمّى بالحركة ، فالحركة عبارة عن خروج الشئ من القوّة الى الفعل على سبيل التدريج ، فظهر انّ التدرّج مأخوذ فى الحركة و ذاتىّ لها او لازم لذاتها و لا محلّ للتدريج الّا التجدّد فالحركة امر متجدّد بالذات اى حيثية ذاتها حيثية التجدّد و التصرّم . فظهر من هذا كلّه ان الحادث بالذات هو الحركّه و انّه لا بدّ لها من مبدء .
و قال ارسطو « 3 » : ان الحركة اوّل كمال لما بالقوة من حيث هو ما بالقوّة ، امّا كونها كمالا لكونها فعليّة للمتحرك و معلوم انّ الفعلية كمال للشئ لكونها وجودا كما انّ القوّة نقص للشئ لكونها امرا عدميا ، و امّا كونها اوّلا فانّ الشيء المتحرك له غاية فى حركته و هى التى يتوجّه اليها و يريد ان يصل الى تلك الغاية فهى اى تلك الغاية كمال ثان للمتحرك لكونه بالنسبة اليها بالقوّة ، و امّا نفس الحركة فالمتحرك واجد لها بالفعل و ليس بالنسبة اليها بالقوّة فتكون الحركة اوّل كمال للمتحرك و المراد من كلمة ما فى قوله لما بالقوّة المتحرك اى للمتحرك الذى بالقوّة بالنسبة الى الكمال الذى لم يحصل بعد فيه ففى المتحرك فعلية و هى كونه متحركا الذى لم يؤخذ فى حد ذاته التحرك و لا السكون بل يجوز ان يحرك و يجوز ان يسكن و قوّة و هى كونه متحرّكا الى الكمال الذى هو المقصود من الحركة حتى يحصل فيه ذلك الكمال و هو الغاية
هامش
( 1 ) . قبل هذه التعليقة تعليقة مختصرة اخرى لا يشخّص موضعها هو هكذا « من المحدث اسم المفعول » .
( 2 ) . 171 / 6 .
( 3 ) . ارسطو ، الطبيعيات .