ففعلها فى ما تحتها و انفعالها مما فوقها و الصورة ايضا شريك العلّة للهيولى فهى ايضا فاعلة و هو واضح .
[ 423 ] قوله « و ليس هو بنفسه محسوسا . . . » « 1 »
و لما كانت الاجسام محسوسة و مبصرة و لذا لم يقيموا البرهان على وجودها بل اقتصروا فى وجودها على كونها محسوسة لكن الواقع غير ذلك اذ ما هو مبصر محسوس من الجسم ليس الّا لونه و شكله و صفاته الى غير ذلك و امّا نفس الجسم بما هو جسم فهو خفى و قد يقام البرهان على وجود الجسم بقاعدة امكان الاشرف الى ان بلغ الى الهيولى الاولى حيث ان يقبض لم ينقطع الى الهيولى التى هى واقعة فى صف نعال المفاضات ، و معلوم ان العالم الاعلى عالم الجمع فيدّل على انّه لا بدّ من كون عالم التفرق و الامتداد لكونه اشرف من الهيولى التى هى صرف القبول لكونه واسطة بين عالم الجمع و الهيولى ، و لا نريد من الجسم الّا ما له امتداد ، فهذا دليل على وجود الجسم جدا .
[ 424 ] قوله « فتدل عليها حركات الاجسام . . . » « 2 »
نظرا الى عدم كون حركاتها قسرية و لا طبيعية بل حركاتها شوقية اى عن شوق و ارادة الى البلوغ الى العقول و لا يمكن هذا الّا ان تكون لها نفس لا محالة حتّى ينبعث الشوق من تلك النفس . ثم لا يخفى ان مراده من النفوس التى واقعة فى بدايات الوجود كالنفوس الفلكية و النفوس الكلية ، و اما النفوس الواقعة فى نهايات الوجود كالنفوس الجزئية فيمكن اقامة البرهان على وجودها ايضا باعياء البدن ، الا ترى ان البدن فى صورة اعيائه يريد النفس الصعود الى العلو و البدن يجره الى السفل لاعيائه ، فهذا يدل على وجود النفس التى تحركه الى العلو و تمنعها من السقوط ، و ا لا ترى صاحب الرعشة كيف يتحرك فان اليد المرتعشة باعتبار ذاتها الترابية تميل الى الارض فكانه تريد السقوط و النفس تحركها الى العلو فهذا ايضا دليل على المطلب اى دليل على كون شئ تكون هذه الآثار آثار ذلك الشئ و ذلك الشئ هو النفس و ما نريد من النفس الا هذا .
هامش
( 1 ) . 160 / 13 .
( 2 ) . 160 / 15 .