فاعلا ما به اى حافظة لها و لامر المتجدد من حيث متجدد لا يكون معلولا للثابت بل لا بد و ان يكون للعلة الثابتة معلول ثابت و للمعلول الثابت علة ثابتة ، فلا بد فى الحركة من امر ثابت فى جميع ترقيات وجود المتحرك فيكون ذلك الامر الثابت موجودا بالذات و متعلقا للجعل و يكون تلك الحركات موجودة بالعرض فالنطفة مادة للنبات و هو للحيوان و هو للانسان .
ثم انهم قالوا ان كل فعلية آب عن قبول فعلية اخرى فما معنى قولهم « ان النطفة مادة للنبات . . . » ، فنقول تفصيله ان الهيولى التى هى القابل تتحرك الى الصورة ، فافرض تلك الصورة صورة منوية فاذا تحقق فى القابل هذه الفعلية اى صورة المنوية ينعكس الامر فيتوجه تلك الصورة الى ذلك القابل و تحفظه و هذا معنى كون الصورة فاعلا ما به بالنسبة الى الهيولى ثم تلك الصورة المشوبة بالقابل تتحرك الى فعلية اخرى و هى الصورة النباتية فتأخذها فتحفظ الصورة النباتية ايضا للهيولى التى كانت مادة قابلة لصورة النطفة و هكذا . فالمتحرّك الى الصورة دائما هى الهيولى القابلة للصور الا انها مادة تلاحظ فى حال خالية عن الصورة و اخرى واجدة لصورة حافظة و مع فعلية اخرى فالامر الثابت امر واحد فى جميع تلك الحالات و هو موجود بالذات و متعلق بجعل الجاعل و الفاعل المفيض و تلك الحالات ليست متعلقة بجعل الجاعل بل هى موجودة بالعرض فتدبّر . فالاعالى مجعولات بالذات اذ لا يعرض فيها استعداد من المعدات الخارجة حتى تكون مجعولة بالعرض دائما صارت مجعولة بجعل واحد بسيط نظرا الى قوله انما امرنا كلمح بالبصر « 1 » و هذه هى العلاقة اللزومية بين الشيئين .
[ 58 ] قوله « فاذا قاس الجزء و الكل اليه » « 2 »
طباع الجزء يقتضى التقدم و طباع الكل يقتفى التأخر و الواجب يقتضى التقدم و الممكن يقتضى التأخر .
[ 59 ] قوله « و اى تخالف . . . » « 3 »
المراد من الواجب الواجب بالذات لا الواجب بالغير و هو ظاهر كما ان المراد من الممكن كذلك اذ لا يكون الممكن ممكنا بالغير فاحدهما غنى بالذات بل هى غناء و الآخر
هامش
( 1 ) .« وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ »القمر / 50 .
( 2 ) . 42 / 5 .
( 3 ) . 42 / 14 .