[ 56 ] قوله « اللهم الا فى الاصناف و الاشخاص . . . » « 1 »
المركب اما اتحادى او اقترانى ، الاول كالجنس و الفصل ، و الثانى كترتيب العوارض مع معروضاتها ككمية زيد معه و متاه معه و غير ذلك من العوارض المشخصة للشخص من طوله و قصره و لونه ، و من هذا القبيل تركب الطبيعة النوعية مع عوارضها الصنفية كالرومية فان طبيعة الانسان مركبة مع وصف الرومية فى الرومى و الزنجية فى الزنجى ، و لا يخفى ان اطلاق الاقترانى على المذكورات فيه ما لا يخفى ، بلى الاولى ان تركها ايضا للاقترانى و انما الاقترانى من قبيل الحجر الموضوع فى جنب الانسان .
[ 57 ] قوله « لا علاقة لزومية بين الواجبين . . . » « 2 »
التلازم بين الشيئين يتصور على وجوه ثلثة : احدها كون احدهما علة و الاخر معلولا .
و الثانى كونهما معلولين لعلة ثالثة بحث ان يوقع تلك العلة ارتباطا بين ذلك المعلولين .
و الثالث كونهما معلولين لعلة ثالثة من دون ايقاع ارتباط بين المعلولين . و لا يخفى ان القسم الثالث ليس مما كان بين ذينك الشيئين علاقة لزومية . نعم لما كانا معلولين لعلة واحدة فقد يستدل بوجود احدهما مع العلة على وجود الاخر معها ، هذا غير التلازم المطلوب بينهما هنا و انما هما اثر ان لمؤثر واحد ، و هذا لا دخل لما نحن فيه فالقسم الثالث خارج عما نحن فيه فانحصر اقسام التلازم بين القسمين الاولين .
ثم المراد من ايقاع الارتباط هو كون صدور واحد منهما من العلة متوقفا على صدور الاخر عنها ، يعنى ان صدور هذا عن العلة متوقف على صدور ذاك عنها ، و بالعكس لكن لا على وجه دائر ففى بدايات الوجود اى فى قوس النزول انما هو من القسم الاول كالعقول و النفوس الى ان تصل الى نهايات الوجود اى الماهيات فهى من القسم الثانى ا لا ترى ان الهيولى من حيث طبيعتها محتاجة الى سنخ الصورة الى طبيعتها اى صورة ما و الصورة من حيث تشخصها محتاجة الى طبيعة الهيولى فالهيولى فى خصوص استعدادها فى الموجودات الخارجية دائما لها توجه نحو الصورة يستكمل بها فدائما متحركّة الى الصورة للاستكمال و الصورة فاعل لها
هامش
( 1 ) . 41 / 18 .
( 2 ) . 41 / 21 .