و مع قطع النظر من هذا الايراد نقول انه قد يقال فرق بين الاجمال و التفصيل ، فالانسان المجمل هو الذى ليس كل جزء من اجزائه متمايزا عن الاخر و الانسان المفصل هو الذى لوحظت اجزاؤه متمايزة جنسه من فصله و فصله من جنسه و نمائه من جسميته و جسميته من جوهريته الى غير ذلك من المفاهيم الموجودة فيه . و بالجملة فبملاحظة الدرجات فيه التى هى عبارة عن ملاحظة اجزائه مفصلة لا يكون اجزاؤه متحدة فى الخارج كما لا يخفى . و لعل قول المشائين بالمباينة مبنى على هذا البيان فمقام الاجمال فى الانسان مثلا هو كون اجزائه متحدة فى الوجود الخارجى ، فالانسان المجمل هو المحدود و الجنس و الفصل اجزاء حد الانسان .
[ 54 ] قوله « تقدما بالطبع » « 1 »
و هو فى الاصطلاح تقدم العلة الناقصة على معلولها . و قد يطلق و يراد بها التقدم بالذات فيكون اعم من التقدم بالعلة الناقصة و التامة على معلوليها . و قد يطلق ايضا على التقدم بالماهية الذى هو قسم من اقسام التقدم . فان شئت فقل ان المراد من التقدم بالطبع هنا هو التقدم بالذات الشامل للاقسام الثلاثة فيشمل البرهان لنفى جميع الافراد عقلية او خارجية ، فلا يكون الدليل اخص من المدعى .
[ طريقة اخرى ]
[ 55 ] قوله « بعض اجزائه الى بعض علاقة . . . » « 2 »
يعنى انه يعتبر فى تحقق طبيعة حقيقة ان يكون بين اجزائها ارتباط و علاقة لزومية من الطرفين بان يكون تلك العلاقة علاقة العلية و المعلولية فيكون احد الجزئين علة و الاخر معلولا كان يكون احدهما جنسا و الاخر فصلا او احدهما مادة و الاخر صورة فان بينها علاقة علية ايجابية و ارتباط من الطرفين فان الجنس فى ابهامه مفتقر الى الفصل المحصل ، و الفصل فى خصوصيته مفتقر الى الجنس و كذلك المادة و الصورة فان المادة من حيث طبيعتها محتاجة الى الصورة ، و الصورة من حيث شخصيتها محتاجة الى المادة و لو لا كذلك لم يكن مركبا حقيقيا .
هامش
( 1 ) . 41 / 6 .
( 2 ) . 41 / 14 .