تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
[ 26 ] قوله « بل العقل يتصور مفهوم الوجود . . . » « 1 » و لما كان لقائل ان يقول ان الامر اذا كان بهذه المثابة و لم يكن تعالى مدركا لقوة من القوى لا حسية و لا عقلية فكيف يمكننا التصديق لوجوده تعالى الذى هو قرة عيون جميع العباد الذى يمكن ان يتصور انما هو افعاله لا ذاته و الذى بحسب التصديق به هو وجود ذاته لا افعاله ؛ فاشار الى بيان كيفية التصديق : و هو انا لا نقول ان المكلف به و الذى يجب التصديق به هو العلم بذات الواجب و تصوره حتى يقال انه غير ممكن الوجود و التكليف يتعلق بالممكن لا بالممتنع و لسنا فى صدد اثبات ذاته تعالى بل نقول : انه فرق بين قولنا اثبات الصانع للعالم و بين اثبات ان للعالم صانعا . فان كنا فى صدد اثبات الصانع فهو محال اذ هو فرع التعقل و التصور حتى يمكن اثباته و قد دل الدليل على امتناع كون الوجود الحق الواجب مستقلا و متقررا ، و ان كان الثانى فهو ممكن غير ممتنع اذ قولنا ان للعالم صانعا مفهوم من المفاهيم و ممكن من الممكنات ، اذ موضوع هذا القضية ممكن كما ان محمولها كذلك ، فكذلك الكلام فى اثبات الوجود الحق تعالى . فان كنا فى صدد اثبات وجوده و اكتناه ذاته فالبحث وارد كما مرّ . و لسنا فى صدد ذلك بل نقول : انا نتصوّر الممكنات الوجودية و ننتزع منها مفهوم الوجود الكلى بل نتصور فردا منها لا محالة و هو زيد مثلا فننتزع مفهوم الوجود الذى هو ينتزع من ذلك الفرد اذ يكفى فى انتزاع الكلى تصور فرد من افراد ذلك الكلى ، و تصور جميع افراد الكلى فى انتزاع ذلك الامر الكلى ليس بلازم و واجب . ا لا ترى انه يكفى فى انتزاع معنى الممكن الكلى تصور فرد من الممكنات كالانسان مثلا فقط فاذا تعقلنا ذلك الامر الكلى المنتزع من الممكنات و هو الوجود ، فنقول انه يمكن عند العقل ان يكون لهذا المفهوم الكلى الممكن المنتزع من الممكن فردا ، كان ذلك الفرد واجبا ، فيرى العقل عدم امتناع فيحكم بوجود ذلك الفرد الواجب ، و لا يخفى ان هذا التصور غير ممتنع . اذ هذا البرهان ليس برهانا على اثبات وجود الواجب حتى يتوقف على تعقله و تقرره فيكون ممتنعا بل هذا مستلزمه لاثباته تعالى كما ان اثبات ان للعالم صانع يستلزم اثبات الصانع كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . 33 / 19 .