كون الشئ مسبوق الوجود او غير مسبوق الوجود صفة الوجود لا مسبوقية الوجود فان معناه كون الوجود مسبوقا بالعدم و كذا معنى عدم مسبوقية الوجود و كون الوجود غير مسبوق بالعدم فهذان صفتان للوجود و هذا ظاهر .
[ 182 ] قوله « و كل منها زمانى و ذاتى ، فالحدوث الزمانى . . . » « 1 »
ان معنى الحادث الزمانى و قديمه كما يدل عليه الفحص البالغ فى محاورات الكلام و اولياء الحكمة المتعالية هو مسبوقية الوجود الزمانى بالعدم الواقع فى الزمان و عدم مسبوقية الوجود الزمانى بهذا العدم و من اجل ذلك نفى المعلّم الاوّل للمشائين حدوث الزمان حدوثا زمانيا و كذا قدمه قدما زمانيا حيث قال : « من قال بحدوث الزمان حدوثا زمانيا فقد قال بقدمه من دون شعور » « 2 » و لا يتصور ايضا قدمه قدما زمانيا اذ المراد بالتقديم الزمانى ما لا اوّل لزمان وجوده ، و الزمان ليس له زمان . و من اجل ذلك ايضا نفى بعض من تأخر عنه المصداق الواقعى للقديم الزمانى و شنعوّا على شيخ الاشراقيين رحمه الله من جهة حكمه بانه لا يخرج شئ من القدم و الحدوث على الاصطلاحات كلّها . و من اجل ذلك توهّم المتكلمون . فى تصحيح حدوث العالم الزمان الموهوم الممتد المنتزع امتداده من ثبات الواجب تعالى عصمنا الله تعالى من هذه التوهمّات فيه تعالى . و لاجل ذلك ايضا رأى سيّد الاعاظم قدّس سّره كون العالم مسبوقا بالعدم الصريح الباتّ فى متن الدهر و الواقع اى بالعدم الواقعى الغير المأخوذ مع التقدرات الزمانية و التجدّدات الامتدادية المقدّم على وجود العالم بحسب الواقع من دون اعتبار و تحليل كما فى العدم الذاتى . و امّا الذى ذكره الشارح المحقّق فى معنى الحدوث الزمانى و حكم بانّ نسبته الى الزمان ليس من جهة اخذ الزمان فى مفهومه بل من جهة ان المأخوذ فيه له شأن الحصول فى الزمان باعتبار نوعه ، فليس ما هو المصطلح عندهم المتداول فى محاوراتهم بل يرجع ما ذكره فى الحقيقة الى الحدوث الدهرى الذى رأه سيّد الاعاظم قدسّ سرّه ، فبالغ فى الفحص و تتّبع فى كلماتهم و مسفوراتهم .
[ 183 ] قوله « فان كان الغير عدما . . . » « 3 »
هامش
( 1 ) . 88 / 8 .
( 2 ) . راجع القبسات للسيد الداماد .
( 3 ) . 88 / 18 ، ش / 93 .