اعلم انه فرق بين ان نقول بان المواد المبحوث عنها هيهنا هى بعينها المبحوث عنها فى المنطق ، و ان نقول بان المواد المبحوث عنها فى المنطق هى بعينها المبحوث عنها هيهنا فان مفاد الاول كون المبحوث عنها هيهنا عاما شاملا لجميع المحمولات ، و مفاد الثانى كون المبحوث عنها فى المنطق خاصا مختصا بالوجود و العدم ، و مراد صاحب المواقف « 1 » هو الثانى و ان كان ما نقل عنه الشارح المحقق « 2 » ظاهرا فى الاول ، فان قوله « و الا لكانت لوازم الماهيات واجبة لذواتها » قرينة جلية على ما ذكرنا ، فان بطلان الملازمة على الاول ضرورى بحيث لا يحتاج الى بينة ايضا . و اما على الثانى فليست باطلة فان الكيفية المجعولة فى القضية آلة لملاحظة حال النسبة اذا اخذت مستقلة بحسب المفهوم فى اللحاظ يصّح ان يحمل على الموضوع بالنسبة الى المحمول و على المحمول ايضا بالقياس الى الموضوع مثل ان يقال ان الاربعة واجبة الزوجية ، و الزوجية واجبة للاربعة ، فلو كان المراد من الوجوب الوجوب الذاتى لكان مفاد القضية الاولى وجوب الاربعة فى ذاتها و صار ذكر الزوجية لغوا ، اذ لا واجب بالذات بالنسبة و بالقياس الى غيره و لكان مفاد القضية الثانية وجوب الزوجية فى ذاتها و صار ذكر الاربعة لغوا لما ذكرنا . و ممّا ذكرنا يظهران لا توجّه لا يراد شارح المقاصد على كلامه فضلا عن وروده ، اذ ما ذكره من ان اللوازم واجبة الثبوت للماهيات انما هو بالنظر الى الواقع و مغايرة ما فى المنطق لما هيهنا ، و كلام صاحب المواقف مبنى على وضع العينية ، و يظهر ايضا دفع الايرادات المذكورة هيهنا على كلامه عنه بتأمل ما ، فتأمل .
[ 106 ] قوله « و الا لكانت لوازم الماهية من قبيل الواجب . . . » « 3 »
بحمل الوجوب عليها كما يحمل على الواجب تعالى .
[ 107 ] قوله « يعنى ان المتبادر من الوجوب . . . » « 4 »
يعنى ان التمسك بالتبادر يشعر بان صاحب المواقف يريد ان الوجوب هيهنا يغاير و يباين من جهة وضع اللفظ للوجوب الذى هناك فيكون مشتركا لفظيا اذ الظاهر من التمسك اثبات الحقيقة ، و ليس كذلك ، فان التبادر انما هو باعتبار المحمول الخاص لا من حاق اللفظ و
هامش
( 1 ) . عضد الدين الايجى ، المواقف ، الموقف الاوّل ، المرصد الثالث .
( 2 ) . عبد الرزاق اللاهيجى ، شوارق الالهام ، المقصد الاوّل ، الفصل الاوّل ، المسئلة التاسعة عشر .
( 3 ) . 68 / 19 ، ش / 71 .
( 4 ) . 68 / 21 ، ش / 71 .