كثيرة و لكنه فى الواقع منحصر فى فرد ، و تلك المسئلة و ان كانت من البهديهيات و لكن لها منافع فى كثير من المسائل .
[ التنبيه ] الرابع : تصوّر النفس لذاته على نحو الجزئية و الشخصية بمعنى انها تدرك ذاته بطريق الهذّية و امتناع الصدق على كثيرين ، لا انها يتصوّرها على نحو الكلّية و الاشتراك فيحكم عليها و يسرى الحكم على الكّلى الى ذاتها الجزئية لكون ذلك الكّلى منحصرا فى فرد ، فان من راجع الى وجه انّه يعلم انه لا يحكم على نفسه من اجل انّه تصوّر معنى كليّا و حكم عليه لان يسرى الى ذاته لعلمه بان ذلك الكلّى منحصر ، مع ان ذلك لو كان فى ادراك النفس ذاتها مجوزّا لكان تجويزها فى غير ادراك بنحو اولى .
[ التنبيه ] الخامس : ان النفس الانسانية مجردّة عن المادّة ذاتا و قد اقيمت عليها براهين من الحكماء ، و يتفرّع عليها امر العود الى الاجساد بعد تحقّقها فى البرازخ و عليه بناء الملل و الشرائع . و اما ذكر البراهين العقلية و الشواهد النقلية الداّلة على ذلك فليس هنا موضعه . « 1 »
و بعد التنبيه على تلك الامور نقول :
علم النفس بذاتها حضورى ، اذ لو كان حصوليا للزم كونها حاصلة بصورتها امّا فى قواها او فى مجرّد آخر او فى ذاتها . و الاوّل باطل اذا النفس مجرّدة عن المادة و الماديّات و صورة الشىء يجب و ان يكون مطابقة معه و الصورة الحاصلة فى القوى و الالات الجسمانية ليس هكذا حالها . و الثانى و الثالث يلازم كون علمها بذاتها بنحوا الكلّية و الاشتراك اذ الصور الحاصلة فى القوى العقلية مجرّدة كليه « 2 » مع انه يلزم عند حصول تلك الصورة فى ذاتها اجتماع المثلين فاذن علمها بذاتها انّما هو بنحو الجزئية و حضور هويتها العينية لذاتها و هو المطلوب .
التمهيد التاسع :
علم النفس بقواها الادركية جمعا سواء كانت باطنية او ظاهرية و الصور الحاصلة فيها و كذا بقواها الطبيعية و الصور الغذائية « 3 » ، و بالجملة كلما يكون نسبته اليها نسبة العكسية
هامش
( 1 ) . ذكر الحكيم الموسس آرائه الشريفة حول تجرّد النفس الانسانية فى تعليقاته على السفر الرابع من الاسفار ، راجع المجلد الاوّل من مجموعة مصنفات الحكيم الموسس قدس سره .
( 2 ) . المجردة الكلية ( ش ) .
( 3 ) . كذا فى ( ش ) .