و الرشحية و الجندية حضورى اشراقى بحيث يكون العلم و المعلوم متحدين بالذات متغايرين بالاعتبار .
برهان انه لو كان حصوليا فلا يخلو من ان تحصل صورها فى ذات النفس او فى قواها ، و الاوّل يستلزم ان يكون علمها بها على وجه الكلّية لما علمت ان المعقول بالعلم الصورى كلّى و الضرورة قائمة ببطلان اللازم ؛ و الثانى يستلزم ان يكون استعمال النفس لها من دون شعور و ادراك ، بيان الملازمة ان المفروض ان علمها بها بصورها الحاصلة فى انفسها و حصول صورها مسبوق باستعمالها لها فاستعمالها لها قبل علمها ، و بطلان هذا يظهر مّما سيجى من ان العلم التام بالعّلة المقتضية يلازم العلم التام بالمقتضى ، و قد سبق ان النفس عالمة بذاتها و قامت الضرورة بل البراهين على ان العلاقة الذاتية و الارتباط العلّى متحقّقه بين النفس و قواها فعلمها بذاتها الذى هو عين ذاتها يلازم علمها بقواها و علمها بذاتها سابق على استعمالها لقواها فعلمها بقواها سابق على استعمالها لقواها ، و اذا بطل العلم الصورى مع تحقق مطلق العلم تحقق العلم الاشراقى لما علمت من انحصاره فيهما .
التمهيد العاشر :
و من تضاعيف ما ذكرناه يظهر ان حقيقة العلم عبارة عن حصول الشىء للمجرّد القائم بذاته سواء كان من قبيل حصول الشىء لنفسه كما فى علم النفس بذاتها ، او من قبيل حصول الشىء لقابله كعلمها بالصور العقلية الحاصلة فى ذاتها كما ادى اليه انظار الجماهير ، او من قبيل حصول الشىء لما يتّحد به وجودا و يغايره ماهية و سنخا كعلمها بالصورة العقلية على ما ادى اليه رأى فرفوريوس من الاقدمين و صدر الاعاظم من الاسلاميين « 1 » ، او من قبيل حصول المعلول بالذات للعلّة بالذات كما فى علمها بقواها ، فاذن العلم لا ينحصر بارتسام صورة الشىء فى القوّة المدركة و قبول القوّة لها كما توّهمه الجمهور من ارباب العقل و المعقول .
كشف و انارة : لما دريت ان العلم يرجع الى الحصول و الوجود و كل ما كان الحصول اتّم كان العلم و الانكشاف اتّم و لا شك ان حصول المعلول لعلّته بنحو الوجوب و حصول
هامش
( 1 ) . فرفوريوس الصورىeryT fO yryhproP( 232 - بعد 301 م ) تلميذ افلوطين ، صاحب كتاب الايساغوجى فى المنطق ، نقل شيخ الرئيس فى الاشارات و التنبيهات رايه فى اتحاد العاقل بالمعقول و ردّه ، راجع الاسفار الاربعة ، السفر الاوّل ، المرحلة العاشرة ، الفصل الثامن ، ج 3 ، ص 335 - 321 .