ارسطا طاليس و الاخير عن شيخ الاشراقيين و الباقى عن ساير الفلاسفة . « 1 »
التمهيد الرابع :
كلّما كان الوجود اتّم فجهة العلميّة و العالميّة و المعلوميّة اقوى و يظهر ذلك بما ذكرناه فى التمهيد الثالث فالتميز و الانكشاف فى عالم العقول اقوى و اتم منه فى عالم النفوس و فى عالم الا له اظهر و انور منه فى عالم العقول ، فعلمه تعالى بذاته و بما سواه اتّم انحاء العلم و التعقّل ، بل جميع العلوم و الادراكات بمنزلة العكوس و الاظلال و اللمعات و الاشراقات بالنسبة الى علمه اذ كما ان وجوده صرف الوجود تام بل فوق التمام ، فكذلك علمه صرف العلم تام و فوق التمام و كما انّ الوجودات الامكانية تعلقية و حيثيات ارتباطية بالنسبة الى وجوده فكذلك العلوم الممكنة حقائق مرتبطة بذاتها اى علمه تعالى و من ذلك ترى فى لسان الشريعة الغراء يطلق عليه نور الانوار و نور كلّ نور و فى لسان الاشراق يطلق عليه النور الصرف و النور لذاته . « 2 »
هامش
( 1 ) . العلم عند مقدم المشائين عبارة عن عدم غيبة الشىء عن الذات المجرّدة عن المادة ( صدر المتألهين ، مفاتيح الغيب ، المفتاح الخامس تصحيح محّمد الخواجوى ، ص 263 ) . العلم هو حصول صور المعلومات فى النفس ( ابن سينا ، التعليقات ، تصحيح عبد الرحمن البدوى ، ص 82 ) . العلم هو حصول حقيقة مجرّدة عن الغواشى الجسمانية ( ابن سينا ، الرسالة العرشية ، رسائل ، قم ، ص 248 ) . العلم هو صورة المعلوم فى نفس العالم ( رسائل اخوان الصفا ج 3 ، ص 385 ) .
الحق فى العلم هو قاعدة الاشراق و هو ان علمه بذاته هو كونه نورا لذاته و ظاهرا لذاته و علمه بالاشياء كونها ظاهرة له ( شهاب الدين السهروردى ، حكمة الاشراق ، مجموعهء مصنفات ج 2 ، ص 152 ) راجع الاسفار السفر الاول ، المرحلة العاشرة ، الفصل الرابع فى تحقيق معنى العلم ، ج 3 ، ص 297 - 288 .
( 2 ) . يطلق « النور » عليه تعالى فى لسان الشريعة :« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ »( سورة النور / 35 ) و فى دعاء الكميل ، « اللهم انى اسئلك . . . بنور وجهك الذى اضاء له كل شىء يا نور يا قدّوس » . و فى دعاء المشلول : « يا نور النور يا مدبر النور » ، و فى دعاء المجير « سبحانك يا مقدّر النور يا نور كل نور يا نورا قبل كل نور يا نورا بعد كل نور يا نورا فوق كل نور يا نورا ليس كمثله نور » . و فى دعاء السحر : « اللّهم انى اسئلك من نورك با نوره و كل نورك نير اللّهم انى اسئلك بنورك كلّه » . يطلق عليه تعالى نور الانوار فى دعاء واحد « تحصنّت بذى العزة و الجبروت و توكّلت على الحىّ الذى لا يموت ، نور النور و مقدّر النور ، نور الانوار ذلك اللّه الملك القهار » ( بحار الانوار ، كتاب الذكر و الدعاء ، الباب 58 ، الحديث 4 ، ج 95 ص 45 ) ؛ و فى بعض الادعية و الروايات اطلق نور الانوار على النبى ( ص ) و الائمة ( ع ) « السلام على نور الانوار و حجج الجبار » ( راجع بحار الانوار ، ج 16 ص 104 ؛ ج 26 ص 259 ؛ ج 57 ص 197 ؛ ج 65 ص 270 ، ج 97 ص 117 ؛ ج 100 ص 306 ، 348 و 375 ؛ ج 102 ص 64 ، 147 و 154 ) . و اما فى لسان الاشراق فراجع حكمة الاشراق مجموعهء مصنفات ج 2 ، ص 164 - 162 . فى الاصطلاح الاشراقى يطلق عليه تعالى نور الانور ، اما النور الصرف و النور و النور لذاته اعم منه تعالى و من العقول و النفوس . ذكر المصنف قدس سره فى اول هذه الرسالة « و عند اهل الاشراق بنور الانوار » ، و الامر سهل .