التمهيد الخامس :
و ممّا تلوناه عليك يظهر ان للاشياء نحوين من الوجود خارجى و ذهنى . و الاوّل عباره عن وجودها بحيث يترتب عليه آثارها المطلوبة منها ، و الثانى عبارة عن وجودها بحيث لا يترتب عليها تلك الآثار ، و الاوّل موضع وفاق و الثانى مورد خلاف بين الحكماء قاطبة و محقّقى المتكلّمين و بين جمهورهم . وجه الظهور انك قد علمت ان حقيقة العلم نحو من الوجود ، و الضرورة العقلية حاكمة على انّ لنا علما بالامور الخارجية الغائبة عن مداركنا و يجب فى تحقق الادراك عن علاقة ذاتية بين المدرك و المدرك و الّا لجاز ان يدرك كل من له صلاحيّة العالّمية كل ما له صلاحية المعلوميّة ، و ليس كذلك بداهة ، و لا شك ان ليس لنا من الامور الغائبة عنا الموجودة فى الخارج علاقة ذاتية مع انّا قد ندركها ، فيجب ان يكون للاشياء نحوا من الوجود - وجود خارجى - يترتب به « 1 » على الاشياء آثارها و وجود ذهنى ليس كذلك و يكون لانفسنا علاقه ذاتية معه به لذاك الاشياء الغائبة الموجودة فى الخارج .
التمهيد السادس :
كل عاقل و معقول فرض فالعاقل عاقل بذاته و المعقول معقول بذاته ، و المعنى من العاقل بذاته ما يكون جهة ذاته بعينها جهة العاقلية ، و كذلك المعنى من المعقول بذاته . برهانه لو لم يكن العاقل عاقلا بذاته او المعقول معقولا بذاته فهو عاقل او معقول بحيثية زائدة على ذاته و تلك الحيثية اما عدم او ماهية او وجود ، و الشقّان الاوّلان باطلان اذ العدم باطل فى نفسه و الماهيّة من حيث هى ليست الّا هى ، فينحصر فى الشق الثالث ، فهو عاقل بذاته او معقول بذاته ، و الّا فيحتاج الى حيثيّة زائده ، و يتسلسل الامر و لا ينتهى الى حد و نهاية فلا بدّ و ان ينتهى الى وجود جهة ذاته بعينها جهة العاقلية و المعقولية .
التمهيد السابع :
كل معلوم بذاته فهو معلوم بالعلم الحضورى الاشراقى ، فانّه كما عرفت ما يكون وجوده العينى بعينه وجوده العلمى و حضوره لدى العالم ، و المعلوم بذاته كما دريت جهة ذاته بعينها جهة المعلوميّة و الحضور ، و لا يحتاج الى انتزاع صورة منها تكون بينها و بين العالم
هامش
( 1 ) . يترتب بها ( ش )