محال .
ج : ان عالم الكون اى المواد و الحركات من السموات و الارضين و ما فيها و طبايعها و نفوسها كلّها متحركة من نقص الى كمال كما قالوا : « لكل شىء شوق جبلّى و عشق غريزى الى الكمال » ، و ما قالوا قريب من البديهى ، فان قوس النزول لا حظة فكل عال بالنسبة الى سافله مشتاق الى التأثير و الاقتضاء و التشبه بالمبدء و فى قوس الصعود فكّل سافل مشتاق دايما و تستعدّ للصعود فالهيولى للجسمية و الجسم للنباتية و هو للحيوانية و هو للانسانية فهل رأيت شيئا يستعدّ للنزول و هو محال عقلا اذ الفعل لا يصير بنفسه قوّة و لا يكون الشىء معدما لنفسه .
و من هنا قالوا ببقاء النفوس بعد الموت ، و ان اريد من الاستعداد للنزول لا هذا المعنى بل ما يكون الفعلية شرّا مثل ان يصير الطفل المستعد لكل شىء صاحب اخلاق رذيلة و ملكات ردية ، فهذا مع انّه ليس مقتضى جلبّته بل كلّ يولد على فطرة اللّه و صبغة اللّه فهو ايضا من حيث الفعلية و الخروج من القوّة اليها نفس الكمال . « از شير حمله خوش بود و از غزال رم » و شريّته بالقياس الى اعدام امر آخركما برهن فى محلّه . فاذا كملت الارض ،
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ ،
« 1 » و كملت كمالا لا يقابها و كملت النفوس فى البرازخ سعادة و شقاوة على درجاتها استعدت الا بدان لتعلّق النفوس و استكملت النفوس لاقتفائها طبايعها و ابدانها الخاصة بها فى الدنيا « 2 » اذ المعلول يجب ان يكون مناسبة تامّة لا يكون بينه و بين غيرها و الّا لزم الترجّح بلا مرجّح فبطل التناسخ و اشباهه .
[ 19 ] قوله ره : « و من مطالبه اثبات المقولات كالجوهر و الكّم . . . » « 3 »
هامش
( 1 ) . سوره ابراهيم / 48 .
( 2 ) . و لعلّه اليه اشار امير المؤمنين عليه السلام الى حديث نقله الصافى فى تفسير سورة يس « و ان تراب الروحانيين بمنزلة الذهب فى التراب فاذا كان حين البعث مطرت الارض مطر النشور فتربوا الارض ثم تمخض مخض السقا فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب اذا غسل بالماء و الزبد من اللبن اذا مخض . . . الحديث و كذا قوله تعالىيَوْمِ *[ تبدلالْأَرْضِ وَ السَّماواتُ *] [ منه قدس سره ] .
اقول : الحديث المشار اليه عن الصادق عليه السلام نقله الفيض فى الصافى ذيل آية 79 من سورة يس ج 4 ، ص 261 نقلا عن احتجاج الطبرسى ، ج 2 ، ص 350 . و حديث امير المؤمنين عليه السلام المذكور فى الصافى غير هذا ، فراجع . و المصنف شرح مفاد الحديث المذكور تفصيلا فى رسالة « سبيل الرشاد فى اثبات المعاد » .
( 3 ) . 15 / 15 .