لا يتصف بالكلية المستعملة فى باب « ايساغوجى » من ابواب القسطاس و فى مباحث المهيات من الفلسفة الكلية . و ان كان الوجود قد يتصف بالكلية بمعنى الاحاطة و الانبساط .
فقد انصرح البيان و ظهر : ان من قال بكون عارض المهية هو عارض لكلا الوجودين ، فقد اخطأ خطأ فاحشا . بل انما هو عارض لها من دون وساطة الوجود ، و ان كانت مخلوطة معه . و كذلك من قال : ان لازم المهية هو اللازم لكلا الوجودين ، فقد اهمل الاعتبار ، فان لازم المهية هو ما يتبع ذاته نفس المهية ، و وجوده وجودها ، و عدمه عدمها ، فيجب و ان يكون له ذات خالية عن الوجود و العدم كملزومه ، فيكون هو ايضا مهية من المهيات . فللزوجية مفهوم تبع مهية الاربعة من حيث هى . و وجوده وجودها ، و عدمه عدمها . و من اجل ذلك : تريهم يفرقون بين لازم المهية و الوجود ، و يمنعون كون الوجود من لوازم المهية فى مسئلة نفى المهية عن واجب الوجود « 1 » لذاته ، نظرا الى انه ليس للوجود ذات خالية عن الوجود ليصح ان يتبع ذاته ذات المهية ، و وجوده وجودها ، و عدمه عدمها .
فاذن يظهر الفرق بين لازم المهية و عارض المهية . فان فى الاول يمكن ان يكون للمهية مرتبة من الكون ، متقدمة على لازمها ، و لكنه لا تنفك عنه فى الواقع ، بخلاف الثانى ، فلا يتصور لها مرتبة من التقرر ليس فيها عارضها ، و ان كانت قد تنفك عنه ، كعروض الفصل للجنس ، و التشخص للنوع بحسب التحليل . فاذا توهم الذهن انفراد كل واحد منهما عن صاحبه ، يتحقق العروض بهذا الاعتبار ، لا بحسب متن الواقع و حاق الاعيان بلا اعتبار و تحليل ، اذ لا يمكن للمعروض مرتبة من الكون و التحصل بدون عارضه ، بمعنى انفكاك مرتبة كونه عن كون عارضه بحيث يتقدم عليه ، حتى يمكن ان يتصور العروض فى حاق الاعيان ، فان تحصل الجنس بالفعل ، لانه كالعلة المفيده لطبيعة الجنس ، باعتبار بعض ملاحظات العقل ، اعتبارا مطابقا لما فى الواقع ، فما لم يتحصل به تحصلا مفهوميا و لم يصر نوعا لم يتحصل له تحصل وجودى . و كذلك حال النوع مقيسا الى التشخص ، لانه - كما دل عليه البرهان - من عوارض الحقايق الوجودية ، فهو عين الوجود ، فالتقرر و الوجود المفاض من الجاعل القيوم ، يمر اولا بالفصل ، ثم بالجنس . و الوجود الذى هو التشخص بعينه ، مجعول
هامش
( 1 ) . ن : عن الواجب الوجود .