لا التوقيف ، و صدق عليها الوجود من جهة كونها صادرة ، اى بسببه و حينه « 1 » ، فسنة الحمل فى الوجود ، كما يخالف سنة الحمل فى ساير العرضيات - كما علمت - يخالف سنة الحمل فى الذاتيات ايضا ، هذا غاية ما يمكن ان يقال على تلك الطريقة .
و لك ان تقول : جعل الجاعل او اى شىء يفرض ، اما داخل فى المحكوم عليه بالموجودية ، فليس مصداق معنى الموجود نفس المهية فقط ، بل اما المجموع ، او ذلك الشىء فقط ، و الشق الاول باطل ، فان ذلك الشىء ، لو كان من سنخ المهيات ، فحاله حالها ، فيحتاج فى كونه محكيا عنه لمفهوم الموجود ، الى انضمام امر آخر اليه ، و الكلام فى هذا الامر ايضا عايد ، فهو خارج من سنخها ، فهو موجود بذاته ، و تلك المهية موجودة به ، و هذا خلاف ما اعتقدوه من اصالة المهية ، و اما خارج فيكون المهية بنفسها ، مصداق معنى الموجود ، فاين الفرق بين سنة الحمل فى الذاتيات ، و سنة الحمل فى الوجود ؟ فافهم ذلك .
[ 30 ] ايقاظ و توهين
ان سيد سادات المدققين ، قد انكر كون القسم الثانى من اقسام الاتصاف التى وصفناها ، بحسب نفس الامر ، و حمله على مجرد اختراع العقل و محض فرضه ، و ما تفطن ان ثبوت الصفة فى ظرف الاتصاف ، ليس مما يقتضيه طبيعة الاتصاف ، و لم يقم عليه برهان و لم يشهد به ضرورة ، بل ما يحكم به ضرورة العقل و يدل عليه صريح الوجدان ، انما هو وجود الصفة على الاطلاق ليس الا ، اذ ما لا يكون للشىء ثبوت ، فكيف يكون له ثبوت لغيرة ؟ و هذا الوجود ، يختلف فى خصوص الصفات :
فمنها : ما يستدعى وجودا يغاير وجود الموصوف فى الخارج ، مثل السواد الثابت للجسم .
و منها : ما يستدعى وجودا هو بعينه وجود منشأ انتزاعها ، مثل المفاهيم الاعتبارية ، كالفوقية و امثالها . فان البرهان قائم على ان فى الوجود اشياءا لا يمكن ان توجد الا بوجود ما ينتزع منه . و قد اورث شيخ الاشراقيين ، اخلافه فى ذلك قاعدة و قال : « كل مفهوم اذا فرض
هامش
( 1 ) . ا . ن : حيفه .