فرض لها تحقق ، فقد فرض وجودها ، اذ التحقق بعينه ، هو الوجود ليس الا ، فجواز ارتفاع النقيضين كالسواد و اللاسواد عن مرتبة وجود الجسم ، ليس يلازم جواز ارتفاع النقيضين اللذين هما الوجود و العدم عن مرتبة ماهيته « 1 » ، و لا ينافى عدم جواز ارتفاع السواد و اللاسواد عن الواقع فان القول بجواز ارتفاع النقيضين عن مرتبة الواقع ، مع عدم جوازه عن الواقع ، صحيح ، فان تلك المرتبة ، مرتبة من مراتب نفس الامر ، و الحكم اذا كان سلبيا ، جاز صدقه فى مرتبة من الواقع ، مع تحقق الحكم الايجابى فى الواقع ، و كذب سلبه فيه ، فان الواقع اوسع و اعم من تلك المرتبة ، و صدق العام لا يستلزم صدق الخاص ، و رفع الخاص لا يلازم رفع العام ، فاذا كان المحمول عرضيا لا دخل له فى تحقق ذات الموضوع ، جاز صدق ايجابه و سلبه كليهما فى نفس الامر ، الاول : بحسب مرتبة متاخرة عن مرتبة ذات الموضوع ، و الثانى : بحسب مرتبة ذاته ، بخلاف ما اذا كان له دخل فى قوام الموضوع و تحقق ذاته ، فانه حينئذ « 2 » ، لا يصدق سلبه عنها ، لا فى الواقع و لا بحسب مرتبة منه ، فان المحمول الذى يقوم ذات الموضوع ، لا يخلو من ان يساويه او يعمه ، و سلب العام يستلزم سلب الخاص ، و رفع كل واحد من المتساويين ، يلازم رفع الاخر .
[ 27 ] تفريع عرشى
و من هنا يستبين ما ذكره رؤساء العلم - عند اقامتهم البرهان على ان الواجب الوجود ، ليس له ماهية وراء الانية - من ان الماهية ليس يمكن ان يكون مفيدة لوجودها ، بخلاف ساير الصفات العارضة لها ، اذ الافاده و الايجاد ، فرع الوجود لا غير . قال الشيخ فى الاشارات : « قد يجوز ان يكون مهية الشىء ، سببا لصفة من صفاته ، و ان يكون صفة له ، سببا لصفة اخرى ، مثل الفصل للخاصة ، و لكن لا يجوز ان يكون الصفة التى هى الوجود للشىء ، انما هى بسبب ماهيته التى ليست هى الوجود ، او بسبب صفة اخرى ، لان السبب ، متقدم بالوجود ، و لا مقدم بالوجود ، قبل الوجود » « 3 » .
هامش
( 1 ) . ن : ماهية
( 2 ) . ن : انه اذن .
( 3 ) . شيخ الرئيس ابن سينا ، التنبيهات و الاشارات ، النمط الرابع ، الفصل 17 ، ( طهران ، 1339 ش ) ص 107 .