[ 28 ] تتميم و تخذيم
و فصل الخطاب ، ان ارتفاع النقيضين ، ليس بجايز على الاطلاق ، اذا كانا بالحقيقة نقيضين اذ رفع الوجود عن مرتبة الشىء بحسب ماهيته ، ليس معناه الا ان ان الوجود ليس عينه ، و هذا حكم صادق ، و نقيضه انه عينه ، و هو كاذب و ليس هو نقيض ان العدم عينه ، حتى يرتفع النقيضان . بل نقول من رأس : ان الفرق ثابت بين سلب المقيد و السلب المقيد ، و نقيض الوجود المقيد بالمرتبة ، انما هو رفع هذا المركب ، و رفع المركب ، يتحقق برفع جزء واحد منه ، من دون تخصيص و تعيين ، كما انه يتحقق برفع جميع اجزائه ، فاذن ، رفع الوجود المقيد بالمرتبة ، يتحقق برفع الوجود على الاطلاق ، كما انه يتحقق برفع تقييده ، فالسلب وارد فى قولنا : « ليس الانسان من حيث هو انسان بموجود » على الوجود المقيد بالمرتبة ، فالمرتبة انما هى ظرف للوجود ، فالوجود مقيد بالمرتبة ، و السلب غير مقيد بها ، فيكون السلب سلب المقيد بالمرتبة ، و ليست ظرفا لنفس السلب ، حتى يكون السلب مقيدا بها ، و يكون الوجود مأخوذا على نهج الاطلاق عنها ، فيكون السلب السلب المقيد بالمرتبة ، و ليس اذا سلب الوجود عن المرتبة - على النهج الذى ذكرناه - تحقق العدم على الاطلاق ، او العدم المقيد بالمرتبة ، اذ لا يناقض شىء منهما الوجود المقيد بالمرتبة ، حتى يكون لو لم يتحقق واحد منهما ، للزم القول بارتفاع النقيضين بل نقيض الوجود المقيد ، انما هو رفعه ، فالوجود المقيد بالمرتبة مرفوع عن المرتبة ، و كذا العدم المقيد بها ، و اما رفعهما ، فغير مرفوع ، الا اذا اخذ هذا الرفع ايضا ، مقيدا بالمرتبة ، فرفع و هكذا ، الى ان ينقطع اعتبار التقييد و ينتهى الامر الى رفع غير مرفوع ، فافهم ذلك .
[ 29 ] بسط و تشييد
و اذ قد فرغنا - بتاييد من هو ولىّ التاييد - من ازالة هذا الوهم ، فلنشرع فى الجواب عن اصل الشبهة ، و هو يفتقر الى تأصيل اصلين :
الاصل الاول « 1 » :
هامش
( 1 ) . سيأتى الاصل الثانى فى الفصل الثالث و الثلاثين .