فاذن نهاية ما يمكن ان يصحح به اتصاف الماهية بالوجود الخارجى ان تقول : يحكم على المهية الموجودة فى الذهن بالوجود الخارجى فلا يلزم محذور ، فان الوجود ليس بموجود فى الخارج ، بل هو اعتبارى محض و انتزاعى صرف ، و هو مسبوق بالمهية الموجودة فى الذهن ، و لكن الكلام فى اثبات الوجود المطلق لها او الذهنى خاصة باق ، و المحذور فيه لازم ، فان تحليل الماهية عن الوجود ايضا وجود لها بلا فرض و اختراع ، و الاتصاف بالوجود و مغايرة الصفة و الموصوف متحقق بلا اعتبار و انتزاع ، فثبوته للماهية يقتضى ثبوتها قبله ، فان كل موصوف او معروض ، يجب له درجة من الوجود و مرتبة من التحصل ، يكون بحسب تلك المرتبة مقدما على الصفة او العارض ، و اذا كان هذا هكذا ، فمعروض الوجود لا يخلو من امور : فاما ان يكون هو المهية الموجودة ، فيلزم الدور ان كان وجود المعروض نفس الوجود العارض فى شىء من المراتب ، او التسلسل ان لم يكن كذلك ، او المهية المعدومة فيلزم التناقض ، او اللاموجودة او اللامعدومة فيلزم ارتفاع النقيضين .
[ 26 ] ظن و توهين
عساك ان تظن مما ذكرناه فى اصول الحكم - عند الذب عن البرهان الذى اقمناه على اصالة الوجود فى الموجودية ، من جواز ارتفاع النقيضين عن مرتبة الشىء فى نفسه - انه يكفى جوابا عن هذا السؤال ، باخذ الشق الاخير من الشقوق التى ذكرها السائل ، حيث قلنا هنالك :
« و اما حديث ارتفاع النقيضين ، فلزومه و بطلانه على الاطلاق ممنوع ، و القدر المسلم من بطلانه بطلانه فى الواقع ، لا بحسب مرتبة من مراتب الواقع ، فان الواقع اوسع من تلك المرتبة ، و هى مرتبة الشىء بحسب جوهر ذاته .
و نقد المقام : ان ارتفاع النقيضين او اجتماعهما فى المفردات ، كالوجود و العدم و الكاتب و اللاكاتب ، انما هما بحسب حمل المفردين المتناقضين على موضوع واحد بما هو واحد ، بحيث يكون الموضوع خارجا ، و المحمول مأخوذا بما هو محمول ، فالكتاب و اللاكاتب انما هما متناقضان ، اذا اعتبر حملهما على شىء واحد ، بحيث لا يحصل من ذلك قضيتان ، فانهما لو اعتبرا بحيث يحصل من حملهما قضيتان ، محمول احدهما مفهوم الكاتب ، و محمول الاخرى مفهوم اللاكاتب ، لم يكن تناقض البته . اذ لا تناقض فى قضييتين موجبتين