[ 12 ] كلمة عقلية لازالة شبهة و همية
قد حققنا فى اصول الحكم « 1 » قاعدة الهية ، لدفع الشبهة الشيطانية المنسوبة الى ابن كمونة « 2 » ، الصادرة عن شيخه و استاده شيخ الاشراقيين « 3 » ، يدفع بتلك القاعده بعض شبهة هذا السيد الجليل ايضا ، و هى :
ان الحقيقتين المتباينتين او الهويتين و الانيتين المختلفتين من حيث انهما متباينتان و مختلفتان ، لا يمكن ان يكونا مصداقين لمفهوم واحد ، و محكيا عنهما لحكاية واحدة ، سواء تحققت بينهما جهة اتحاد و اشتراك ايضا ، ام لم يتحقق ، و الا لزم ان يكون جهة الاختلاف بينهما ، بعينها جهة الاتحاد فيهما ، فيكونان مختلفتين ، من حيث انهما متحدتان ، و بطلان اللازم بديهى ، و استحالته فطرى ، فاذن لو صدق على هويتين او حقيقتين عنوان واحد ، لوجب ان يكون بينهما جهة اتحاد و اشتراك ذاتى ، او عرضى ينتهى الى اشتراك و اتحاد ذاتى ، اذا لاشتراك فى عرضى يجب و ان ينتهى الى الاشتراك فى ذاتى ، به مثل البيان المذكور . الا ترى ان الثلج و العاج ، يشتركان فى ان يصدق عليهما الابيضية ، و ذلك انما هو من اجل اشتراكهما فى كونهما متصفين بالبياض ، و اشتراكهما فى البياض ايضا ، انما هو من اجل اشتراكهما فى القابلية الخاصة الراجعة الى الهيولى الخاصة او الجسمية الخاصه ، و هاتان مقومتان لحقيقتهما . و قس على ذلك كون الانسان و الفرس مصداقا لمفهوم الماشى و المتحرك بالارادة ، فان ذلك انما يكون من اجل الاشتراك فى الطبيعة الحيوانية ، و كذلك كون زيد و عمرو مصداقا لعنوان المتعجب و الضاحك ، انما هو من اجل الاشتراك فى الطبيعة الانسانية . و اشتراك الانسان و الفرس فى الحيوانية ، كاشتراك زيد و عمرو فى الانسانية اشتراك ذاتى و اتحاد طبيعى .
هامش
( 1 ) . اصول الحكم فى شرح اثولوجيا ، لم اعثر على نسخة من هذا الاثر الشريف الى الآن ، راجع المجلّد الثالث لهذه المجموعة .
( 2 ) . سعد بن منصور بن حسن بن هبة الله بن كمونه ( 683 ق ) ، الكاشف ، الباب السادس فى وحدة واجب الوجود ، النسخة المخطوطة الرقم 248 فى المكتبة المركزية لجامعة الطهران ، ذكر فيه الشبهة المشهورة بعنوان احد فروض المسئلة و اجاب بها .
( 3 ) . راجع كتاب المشارع و المطارحات ، العلم الثالث ، المشرع الرابع ، المجلد الاوّل من مجموعة مصنفات السهروردى ، ص 394 و 395 .