ثم الوجود الذى هو مناط الاتحاد فى الحمل المتعارف ، ليس وجود الموضوع ، كما يشعر به كلام هذا السيد الجليل - شرف الله نفسه - حيث قسم الاتحاد بحسبه ، و ان كان اصل التقسيم صحيحا ، و قد ذكرنا فى اصول الحكم ، حيث قلنا فيه - عند بياننا عينية الوجود فى الواجب تعالى - :
« ان الذى يستفاد من الحمل الثانوى ، هو الاتحاد فى الوجود ، لكن هذا الوجود ليس الوجود على اطلاقه ، بل انما هو الوجود الخارجى للمحمول ، فان موضوعات صناعة الميزان ، يمتنع ان يتحقق فى خارج عقولنا او عقول المبادى العالية بوجودنا ، اذ هى المعقولات الثانوية المستعملة فى تلك الصناعة ، و هى محمولة على الاشياء بذلك الحمل ، كما يقال : الانسان نوع ، و الحيوان جنس ، و كل واحد منهما كلى ، مع ان وجود الانسان و الحيوان فى العقل وجود ذهنى ، و وجود النوع و الجنس و الكلى وجود خارجى . » « 1 »
و اما تجويز الشيخ حمل الجزئى الحقيقى على نفسه ، فليس بسند لما رامه من الحمل ، بل الشيخ يريد من هذا التجويز موردا يعتبر فيه تغاير فى نفس الجزئى الحقيقى ، و لو باعتبار من العقل و عمله ، او يعتبر فى طرف المحمول مفهوم المسمى ، مثل ان يعنى بقولك :
زيد زيد ، ان زيدا هو مسمى هذا اللفظ .
و لو قال قائل : النسبة المعقولة بين الموضوع و المحمول ، هو نحو من الاتحاد ، و الاتحاد ليس يقتضى التغاير ، بل انما يدل على ان الطرفين واحد ، و المذكور فى السنة الجمهور ، من ان الحكم فى القضايا بثبوت المحمول للموضوع ، ليس مقصودا فى القضايا المفهوم « 2 » منها ، بل انما ذلك بعد ملاحظة العقل و اعتباره مبدء المحمول .
فالجواب : ان الفرق ثابت بين الوحدة و الاتحاد . و ما ظننته مقتضى الاتحاد ليس بمقتضاه ، بل انما مقتضاه اثنينية ما و وحدة ما . و اذا حكم فى القضية ، باتحاد الطرفين ذاتا او وجودا ، فقد حكم بان ذينك الاثنين - بحسب الذات او بحسب الاعتبار - لهما جهة واحدة هى الوجود ، او نفس المفهوم من ذات الطرفين .
هامش
( 1 ) . اصول الحكم فى شرح اثولوجيا . لم اعثر على نسخة من هذا الاثر الشريف الى الآن . استند المصنف ره عليه و نقل منه عبارات فى هذه الرسالة و فى تعليقاته على شرح الهداية الاثيرية دفعات متعددة . راجع المجلّد الثالث من هذه المجموعة .
( 2 ) . ن و ش : مفهوما .