الادراك . فالموضوع فى كل قضية ، و كذا المحمول ، انما هو الامر المدرك ، لا نحو الادراك المتعلق به ، فكيف يجوّز عاقل تحقق الحمل بالوحدة الصرفة فى الامر المدرك ؟ بل انما هو بوحدة ما ، و اثنينية ما فيه . فتغاير الادراك مع وحدة المدرك لا يصحح الحمل . كيف و هو يقتضى نسبة فى البين ، و النسبة لا يعقل الا بين اثنين ، بضرورة العقل و الوجدان . ثم ، كيف يمكن ان يتعلق بشئ واحد بحسب الذات و الاعتبار ادراكان منبعثان من نفس واحدة ، فى زمان واحد ، ليكون لشئ واحد فى حال واحدة صورتان ؟ لا اظنك فى تردد من ذلك . فاذن يجب ان تزول احدى الصورتين ، و تحصل الاخرى . فليس الا ادراك واحد منبعث عن نفس واحدة متعلق بمدرك واحد فى زمان واحد . و عند ذلك الاتحاد ، لا يجوز عاقل ان يتعقل النسبة .
و لعلك تقول : هذا الحمل ، انما تحققه مفتقر الى تغاير اعتبارى ، و هذا التغاير ، لا يجب ان يكون بتكرير فى الادراك ، ليلزم من انتفائه ، انتفاء الحمل من رأسه . بل يجوز ان يتحقق بتكرر الالتفات الى شئ واحد بعينه . و ذلك ليس بعزيز ، كما ترى فى التاكيدات اللفظية ، مثل ان تقول : جائنى زيد زيد . و مثل ذلك الكلام فى قولك : زيد زيد و الانسان انسان . فصحة امثال هذه ، انما هى بتكرر الالتفات الى شئ واحد . اما ترى ما ثبت فى مدارك المحققين من الميزانيين ، ان الحكم على العنوان بالذات ، و على الافراد بالعرض . ففى ذلك المثال ، قد حكم على عنوان الانسان الملتفت اليه اولا ، بانه الانسان « 1 » الذى تعلق الالتفاوت به ثانيا ، فاذن التغاير بتكرر الالتفاوت يكفى فى تحقق النسبة و ليس يلزم تكرّر الصورة كما ظننته و الصورة الواحدة من جهة تعلق الالتفاتين بها ، يكون تصورين . فان التصور على اطلاقه ، اعم من الالتفات . و اذا تعدد الخاص ، يجب ان يتعدد العام .
و الجواب : ان تكرر الالتفاتين من نفس واحدة ، فى زمان واحد كتكرر الادراكين فاسد بالضرورة . و الالتفات الواحد المتعلق بصورة واحدة ذاتا و اعتبارا لا يصحح الحمل المستلزم لتعقل النسبة . كما انه اذا تعاقب التفاتان على صورة واحدة ايضا لا يصححه ، فاذن ذلك لا يوجب تغايرا فى المدرك ، ليتصور النسبة التى يقضتى اثنين . و لو جوز العقل تعقل
هامش
( 1 ) . ن و ش : انسان .