تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
المتغايرين ، بحسب الاعتبار و الملاحظة - سواء كان التغاير فى المفهوم ، اولم يكن - بان هذا ، ذلك بحسب الواقع . و الاتحاد المذكور ، قد يكون فى الوجود الخارجى ، و قد يكون فى الوجود الذهنى ، و قد يكون فى كليهما . مثال الاول : الانسان حيوان . و مثال الثانى : العنقاء شىء . و مثال الثالث : الكيفية شئ » « 1 » . انتهى حاصل كلامه . و لا اظن بفطانتك ، التصديق بامثال تلك الدقايق التى صدرت منه قدس سره . فان الشئ الواحد بالوحدة الصرفة ، من دون شوب كثرة فيه و لو باعتبار العقل و عمله ، كيف يمكن ان يعقل فيه نسبة ؟ و التغاير بحسب الادراك ، لا يوجب كثرة فى المدرك . و هو نفسه ايضا معترف بذلك ، كما هو صريح بياناته و تدقيقاته ، اذ عند تعلق ادراكين الى شئ واحد ، انما المدرك هو الامر المتعلق لهما ، و لا كثرة فيه ، و اما هما فليسا بمدركين ، الا اذا التفت العقل اليهما ، و عند ذلك لا يكون مدرك واحد قد تعلق به ادراكان ، بل مدركان قد تعلق بهما ادراكان . و ما ذكروه من ضرورة حمل الشئ على نفسه انما هو فى ما اذا كان الحمل معقولا ، مثل ان يحمل الشئ المأخوذ باعتبار ، على نفسه مأخوذا باعتبار آخر . فيحكم على شئ واحد قد تكرر فى حاشيتى الحمل ، فالسواد سواد انما يعقل لو اريد منه ان السواد الذى ادركته اولا ، هو السواد الذى ادركته ثانيا ، او ان السواد الذى لا حظته ، هو السواد من دون اعتبار الملاحظة فى طرف المحمول . فيكون مفاد الحمل ، اتحاد الموضوع و المحمول فى نفس الامر المكرر فى الطرفين . اذ قد جعل تكرر الادراك حيثية تقييدية ، يتكثر بحسبها المدرك ، فلا يلحظ تعدد الا من تلك الجهة . و هذا ، هو الذى يقال : انه ضرب متصور من حمل الشئ على نفسه و انه ضرورى . و ليس الامر بتلك المثابة لو اريد اتحادهما فى الخارج . اذ هذا الاتحاد ، انما يقتضى وجود السواد فى الخارج ، نظرا الى اقتضاء صدق الموجبة الخارجية وجود الموضوع فى الخارج ، فالحكم بهذا الاتحاد ، انما هو بعد العلم بوجود السواد و حمل الوجود على السواد بحسب الخارج ، حمل غير ضرورى و مفيد . فما يتوقف عليه ، و هو حمل السواد على نفسه ، كذلك بطريق اولى ، و اما الذى تصوره السيد و ظن انه مما يعقل من حمل الشئ على نفسه و انه ضرورى ، فعدم كونه معقولا ضرورى عند كل عاقل .
هامش
( 1 ) . السيد السند صدر الدين الدشتكى الشيرازى ، الشرح الكبير على شرح التجريد للقوشچى ، مخطوط لم يطبع الى الآن .