هذا الناقل الجليل صدقه و حمله على ما بيناه . و كذا صدقه و حمله على ذالك فخر الحكماء المعاصرين المترقى بمدارج الحق و اليقين استادنا و سندنا الحاج محمد جعفر اللاهيجى فى شرحه على الرسالة المذكورة . « 1 » لكن معتقدنا ان مقصود اولئك الاعاظم من تلك الكلمة الموروثة ان ما فرض حاصرا لسلسلة يجب و ان يكون واقعا فى طريق ذهابها بحيث يبتدء منه او ينتهى اليه . فلو فرض ان النسبة بين آحاد السلسلة هى العلية الاعدادية ، و فرض حاصرها فاعل الكل لما كان ما فرض حاصرا لها بحاصر ، اذ فاعل كلها بما هو كذلك ليس واقعا فى طريق ذهابها لا من جهة الابتداء و لا من جهة الانتهاء ، فانه خارج عنها محيط بها . لان وجوده اتّم و اكمل من وجودها . فلا يكون بدوا للسلسلة و لاحتمالها ، و لا مرتبة له يتعين بها فى ساير مراتب آحادها بل نسبته الى كلها نسبة واحدة لاحاطته بها و ارتفاعها عن درجاتها و كذلك لو فرض قابل الكل ، فانه بما هو كذلك ، مرتبته فى الوجود اضعف من مرتبة وجودها ، اذ القابل بما هو قابل انزل وجودا من وجود المقبول ، لان المقبول غايته و كماله ، و الغاية اشرف من ذى الغاية ، و الكمال اتم من المستكمل . فالقابل خارج عن صقع وجود المقبول ، فنسبة قابل الكل الى جميع الآحاد نسبة واحدة .
و اما اذا كان الحاصر واقعا فى مرتبة آحاد السلسلة حاصلا فى طريق ذهابها و سلوكها فى الطول لكان حاصرا لها البتة . و ان لم يكن نسبتها الى آحادها كنسبة بعضها الى بعض ، و الامر فى الماهية و الوجود انما هو على تلك الحال . و ما حمله عليه هذان الجليلان « 2 » - شرف الله نفسهما - محصله فرض التناهى فى نفس السلسلة المفروضة غير متناهية ، لا اعتبار امر يستلزم تناهيهما قهرا من دون اعتبار جديد كان يفرض ماهية لها وجود قائم بها عينا فيتولد من هذا الوجود وجودات الى غير النهاية ذاهبة الى جانب الماهية المفروضة . فان هذا الفرض كان لذهاب السلسلة الى غير النهاية و كونها محصورة بين حاصرين . فان احد
هامش
( 1 ) . شرح رسالة المشاعر لملا محمد جعفر اللاهيجى ، مع تعليقات السيد جلال الدين الآشتيانى ، ( مشهد ، 1343 ش ) صص 126 - 127 : قوله « لانحصار ما لا يتناهى بين حاصرين اى الوجود و الماهية » كلام ظاهرى و ليس شىء فى الواقع لان الماهية ليست من السلسلة و لا تحدد بها السلسله كما هو مبين فى مقامه فتذكر .
( 2 ) . مصطفى الحكماء و محمد جعفر اللاهيجى فى الحاشية و شرح الرسالة المشاعر لصدر المتألهين .