له فى الموجودية و التقرر و ساير احكامه و عوارضه التى هى له بالذات .
و يلزم ايضا على الاحتمال الاول خلاف ما حقّقه اعاظم الفلاسفة بالبراهين القويمة من كون الوجود زائدا على الماهية بمعنى انه ليس عينها و لا جزء لها . و على الاحتمال الثانى خلاف ما تقرر فى مدارك الالهيين من بساطة كل هوية وجودية . و لنا برهان خاص عليه حررناه فى بعض المحررات . « 1 » و هو ان الوجود ليس يجوز ان ينحل الى ابعاض ، لانه موجود بذاته ، و ساير الاشياء المخالفة له فى سنخها و تجوهرها موجودة به . فلو انحل الى ابعاض لما حلت تلك الابعاض عن كونها كلها وجودا او عدما او ماهية له بالتفريق ، فان كان جميعها او بعض منها عدما او ماهية ، لم يصدق على المجموع الذى هو الوجود انه موجود بذاته بقول مطلق ، بل يصدق عليه انه باطل فى ذاته ، و بالنظر الى جميع ذاتياته طارد للوجود كذلك ، او يصدق عليه انه ليس بموجود و لا بمعدوم كذلك . او يصدق عليه انه باطل فى ذاته طارد للوجود بنفسه بالنظر الى بعض من ابعاضه . و ليس بموجود و لا بمعدوم بالنظر [ الى ] بعض آخر و ان كان جميعها او بعض منها وجودا . فمع غض النظر عما يلزم على الاخير من عدم كون الوجود موجودا بذاته بقول مطلق لم يصدق على المجموع انه وجود واحد . بل اما ان يصدق عليه انه وجودان او وجودات او ان فيه من الوجود و من غير الوجود . و على اى حال فالكلام فيها هو من الوجود عائد فيجب و ان ينتهى الامر الى وجود واحد هو موجود بذاته بقول مطلق و لا يكون هذا بكونه بسيطا . فكل هوية وجودية بسيط . و تمام ذاته و حقيقته انه موجود بذاته طارد للعدم بنفسه .
و يتوجه هذا البرهان الى هذا الموضوع بنحو العموم ؛ و على نهج الاجمال بالحكم عليه بهذا الحكم الواحد الثابت له بحسب مرتبة ذاته ، ينفطن من له لطف قريحة ان الهويات الوجودية مشتركة فى سنخ واحد يعبر عنه بانه موجود بذاته ، طارد للعدم بذاته ، او ما يساوق هذين بحسب مفاده ، و الا فيجب ان يوضع تلك الهويات و يفرز كل واحدة منها و يستعلم حالها و يستكشف فيحكم عليها بما يؤدى اليه البرهان او الضرورة . فللوجودات سنخ واحد ، تمام حقيقته
هامش
( 1 ) . مراده اصول الحكم فى شرح اثولوجيا ، لم اعثر على نسخة من هذا الاثر القيم الى الآن ، قال فى رسالة فى مباحث الحمل « . . . بساطة كل هوية وجودية و لنا برهان مخصوص عليه قد ذكرناه فى اصول الحكم و هو ان . . . »