عنوان الموضوع و محمولها نفس هذا العنوان .
و ايضا كل قضية يلازم صحة اخذ عكسها ، و ان كان كاذبا ، و اذا صحت صلاحية المحمولية لذلك المفهوم ، و الموضوعية لمصاديقه ، لزم الانقلاب ، و يلزم ايضالو لم يكن الوجود الرابطى موضوعا للحكم بل متعلقا له . و يظهر وجهه بتأمل قليل .
و خلاصة القول ان ذلك الجليل البارع المتأله ان اراد باستلزام الحمل ، الحمل بالفعل او بالقوة ، و لكن به نظر تفصيلى ، يتوجه الى كلامه المنع و لزوم ما قلناه ، و ان اراد منه صلاحية الحمل به نظر اجمالى فهو مسلم و مقبول ، لكن لزوم انقلاب النسبة الى طرف النسبة غير مقبول ، اذ ملاحظة الشئ بوجهه انما هى ملاحظة الوجه حقيقة و اصالة ، و ملاحظة ذى الوجه تبعا ؛ و يستبين من هذا ان المعانى الآلية اذا لو حظت حقيقة و اصالة فهى معانى حرفية ؛ و اذا لو حظت بوجوه كلية حاكية عنها فهى معانى اسمية .
[ 19 ] رواية اخرى و جسارة
قال وحيد عصرنا و فريد دهرنا الحكيم العارف المتأله « 1 » - تغمده الله بغفرانه و رفع قدره فى عليا درجات جنانه - فى تعليق له فى هذا الموضع من الاسفار الاربعة ، على قول مصنفها الجليل - قدس سره - « على ان الحق ان الاتفاق بينهما فى مجرد اللفظ » « 2 » كلاما بهذه العبارة : « اذ لو كان الاتفاق فى معنى آخر حمل عليه فيلزم الانقلاب ، و لعل مراده انه لما كان بينهما غاية التباعد كادان يكون كالمشترك اللفظى ، كما مر نظيره فى اتصاف الماهية بالوجود ، و الا كان خلاف التحقيق الذى عنده و اشار اليه هيهنا ايضا بقوله « فى معانيها الذاتية » و اوضحنا غير مرة ، كيف و هو - قدس سره - قد حقق فى هذا السفر ان الانتزاعيات و الاضافات و اعدام الملكات لها حظوظ من الوجود ، و قال : بهذا يدفع عار عظيم عن الحكماء فى بحثهم عن المعقولات الثانية و الاعراض النسبية مع ان شأنهم البحث عن الاعيان الموجودة ، فهو يقول بوجود الروابط و الاضافات بنحو النسبية و ان لم يوجد بنحو الظرفية و
هامش
( 1 ) . الحكيم هادى السبزوارى قدس سره .
( 2 ) . الاسفار ، ج 1 ، ص 79 ، الفصل التاسع من المنهج الاول من المرحلة الاولى من السفر الاول .