[ 22 ] ظلمة و انارة
و لعلك تقول : تحقق الوجود الرابطى فى الهليات البسيطة بحسب ما يطابقها يلازم وجودا فى الواقع للماهيات سوى الحصص التى قال بها الذاهبين الى اعتباريته و اصالة الماهيات .
فنقول : ذلك الوجود ان لم يكن ثابتا للماهية فى الاعيان لم تكن هى موجودة ، و ان كان ، فبحكم القاعدة الفرعية التى اورثتها الاسلاف من اعاظم الفلاسفة لكرامة نفوسهم و شرافتها ، و حكمت بها الاخلاف منهم لصراحة عقولهم و بداهتها ؛ و هى ان ثبوت شئ لشئ فرع على ثبوت المثبت له ، لها ثبوت قبل ثبوته لها ، و الثبوت هو الوجود بعينه ، فالثبوت الثانى هو ايضا وجود ما ، فيعود الكلام اليه و هكذا ، فان عاد الامر فى شئ من المراتب الى ثبوت مقدم بحسب الاخذ و الوضع لزم الدور ، و ان ذهب لا الى نهاية لزم التسلسل .
فان خطر هذا ببالك ، فاعلم انه لو تم ما ذكرت لما كان للوجود فرد ايضا من الافراد التى سميت بالحصص ، اذ لا اختصاص له بكون الوجود ذا فرد حقيقى ، اذا العبرة فى لزوم الدور و التسلسل بالاتصاف ، لا بكون الصفة غنية منضمّة الى الموصوف فى ظرف الاتصاف ، اذ لا يلزم صدق المشتق قيامها بموصوفها كذلك ، بل قد يكون قيامها « 1 » به قياما انتزاعيا كما مضى .
بل ورود الاشكال على اعتبارية الوجود اسهل ، و الجواب عنه اشكل . فانه لو كان اصيلا لكان متحدا مع الماهية نحوا من الاتحاد . فلا يتحقق الاتصاف الا بعد تحليل المتحدين ، فلا تغاير بينهما الا فى ظرف القوة العّمالة المحللة و معنى الاتصاف و مناطه هو ثبوت شئ لشئ و هذا لا يتصور فى خارج ظرف التحليل لتحقق الاتحاد . و اما فيه فلها اتصاف به لكن لا بنفسه التى بها هى موجودة فى الاعيان التى هى خارج ظرف التحليل و الاعتبار . و هى مقدمة على ذلك المفهوم باتحاده بفرد من الوجود الحقيقى فلا يلزم دور و لا تسلسل .
و اما لو كان اعتباريا فلا اتحاد له مع الماهية فى العين ، اذ ليس فيها سوى المسمى
هامش
( 1 ) . « ن » : بقيامها .