لنفس النسبة كالاتصاف و الثبوت و غيرهما و بين كون الخارج ظرفا لثبوت النسبة فليس على ما ينبغى باطلاقه ؛ فان هؤلاء المقلدين ان كانوا موافقين للمشائين فى اصل الوجود كما وصفناه ، فذلك منهم كلام قويم ، فان النسبة كما علمت مرجعها الوجود و الخارج ظرف لنفس الوجود ، و ان لم يكن موافقين لهم فكلامهم لفظ بحت لا حقيقة له ، فان الخارج هو الوجود حقيقة ، و حيث فرض ان لا اصل له فكيف يتصور كون الخارج ظرفا لنفس شىء او لثبوته .
[ 17 ] تشاجر و تنازع
و للفلاسفة فى هذا الموضع مشاجرتان :
المشاجرة الاولى فى « ان الوجود الرابطى بالمعنى الذى سبق هل يخالف الوجود المحمولى نوعا او يوافقه ؟ » و الحق انه يخالفه وفاقا لصدر اعاظم الفلاسفة .
قال فى الاسفار الاربعة : « و قد اختلفوا فى كونه غير الوجود المحمولى [ بالنوع ام لا ] « 1 » ثم تحققه فى الهليات البسيطة ، و الحق هو الاول فى الاول و الثانى هو الثانى » . « 2 » و بعد ذلك قال : « و الاتفاق النوعى فى طبيعة الوجود مطلقا عندنا لا ينافى التخالف النوعى فى معانيها الذاتية و مفهوماتها الانتزاعية كما سيتضح لك مزيد ايضاح ، على ان الحق ان الاتفاق بينهما فى مجرد اللفظ » . « 3 » تم ما اردناه من كلامه .
و قد يتخيل ان فيه اضطرابا ، فان صدره يدل على ان مراده من الوجود الرابطى و المحمولى مفهومهما ، و ذيله على ان مراده من الوجود المحمولى حقيقته ، فان مفهومه ليس كذلك .
و نقول : هذا التخيل ليس من جليل النظر فى كلامه و يرتفع بدقيق النظر فيه . فان اصحاب هذا التشاجر على ما رأينا لم يذكروا موضع الخلاف مشروحا متعينا خاليا عن الاحتمال ، فيشرح بحسب الاحتمال على صور : اوليها : ان يكون التشاجر فى مفهوم الوجود الرابطى و المحمولى . ثانيها « 4 » : ان يكون فى حقيقتها . ثالثها : ان يكون فى مفهوم الاول و
هامش
( 1 ) . اثبتناه من الاسفار .
( 2 ) . صدر المتألهين ، الاسفار ، السفر الاول ، المرحلة الاولى ، المنهج الاول ، الفصل التاسع ، ج 1 ، ص 97 .
( 3 ) . المصدر السابق .
( 4 ) . فى « ن » : ثانيهما .