تكن مجعولة بذاتها و متقررة بنفسها من الجاعل ، بل تقررها الماهوى ازلى و تقررها الوجودى لا حق به ، فمع الاغماض عن ان ذلك ليس مذهب من يقول بمجعولية الماهيات بل هو مذهب من يقول بثبوتها ازلا و انفكاك الثبوت عن الوجود ، نقول : ليست الماهية على ذلك مجعولة بجعل بسيط بل هناك مجعول و مجعول اياه ؛ و المجعول هو الماهية و المجعول اياه حيثية مكتسبة من الجاعل هى كونها بحيث ينتزع منها مفهوم الموجود ، و تلك الحيثية لم تكن عدما ضرورة و لا ماهية اخرى ، اذ الكلام فيها عائد ، بل امرا ثالثا يغاير الماهية او العدم و تعلق الجعل به بذاته فتقرر به ذاتا و وجودا فهو مجعول بذاته و كذا موجود بنفسه ، و الماهية تابعة له فيهما ، اذ لو كان فى مرتبة المجعولية « 1 » التى هى مرتبة ذاته خالية عن الوجود لم يكن امرا ثالثا فهو اما ماهية او عدم و قد فرض انه امر ثالث . ثم اذا بنى الامر على كون الماهية مجعولة بذاتها بتقررها الماهوى فذاتها و ذاتياتها بجعل الجاعل ، فلا يصح الفرق بكون حمل الذاتيات عليها توقيتيا و حمل الموجود عليها توقيفيا بل كل واحد منها توقيفى .
و ما قالته الفلاسفة من « ان الذاتى لا يعلل و ان سلب الشىء عن نفسه و سلب ذاتيه عنه محال فيجب ثبوت الشىء و ثبوت ذاتياته له بلا حيثية تعليلية » معناه ان ثبوت الذاتى بعد وضع الذات لا يعلل بحيثية ، لا انه غير معلل بحيثية تعليلية هى علة نفس ذات الموضوع ايضا .
[ 16 ] ايقاض و ايماض
فاستبان من تضاعيف تلك البيانات ان البناء على اصالة الماهية يلازم انهدام نفسه و انها لا يجوز ان يكون مصداقا يصدق [ على ] محمول و ان كان من ذاتياته ، و لا يمكن ايضا قيام صفة بها او انتزاعها عنها الا بعد وضع وجودها مقدما عليها فيقرر به ذاتها اولا ثم لوازمها ان كان بسيطة ، او فصلها ثم جنسها ثم نفسها ثم لوازمها ان كانت مركبة . فالقول بان من ضروب ثبوت الصفة للموصوف فى الاعيان ثبوتها له بحسب حال الموصوف مع انكار اصل الوجود فى الاشياء ذوات الماهيات ، قضية لفظية خالية عن القضية العقلية .
و اما المتجمج الذى نسب الى مقلدة اتباع المشائين فى الفرق بين كون الخارج ظرفا
هامش
( 1 ) . « ن » : مجعولية .