المقصود من هذه الوجيزة ، فلنرجع الى ما كنا بصدد بيانه ، فنقول ، ذلك الوجود الواحد المنسوب الى الموضوع و المحمول ، له جهات و حيثيات ، فمن جهة كونه منسوبا الى الموضوع يكون وجودا فى نفسه له ، و من جهة انتسابه الى المحمول يكون وجودا فى نفسه له و من جهة انتسابه اليهما يكون ما به اتحادهما ، و هذا لاتحاد الجزوى اذا تصور مستقلا بنفسه يكون وجودا فى نفسه ايضا و لكن للموضوع و المحمول معا ، و اذا تصور على انه آلة لتعرف حال الموضوع مع المحمول او تعرف حال المحمول معه يكون نسبة حكمية اتحادية جزوية ماخوذة آلة لتعرف حال الموضوع و المحمول . فان طابقت تلك النسبة الحاصلة فى ظرف الانعقاد خارج هذا الظرف - و هذا اذا كان لتلك النسبة منشا انتزاع فى ذلك الخارج هو الوجود الواحد المنسوب الى الطرفين - يكون العقد عقدا ايجابيا صادقا و الا فايجابيا كاذبا او سلبيا صادقا اذ اعتبر السلب .
6 - [ [ المعنى الثانى للوجود الرابطى ] ]
و الثانى « 1 » هو حصول عنوان الموضوع فى الذهن و عنوان المحمول فيه ، و ملاحظة النسبة الحكمية التى حقيقتها مفهوم الاتحاد الجزئى الآلى عن الاتحاد الوجودى الذى هو نفس الوجود الذى هو ما به اتحاد « 2 » الموضوع و المحمول ، اذ كما انه ما به الاتحاد بوجه فهو بعينه حقيقة الاتحاد بوجه و ظرف الاتحاد بوجه . ثم الحكم بان المحمول ثابت للموضوع على نحو الاتحاد ، و هذا الحكم انما يكون بعد انتزاع المعنى المصدرى عن الموضوع و ملاحظة قيامه به . و قيام المعنى بالموضوع يتصور على وجوه :
فقد يكون القيام اعتباريا كقيام الانسانية بهذا الانسان اذا حمل عليه عنوان الانسان ، فانها فى مرتبة ذات هذا الانسان ، و لا يغايرها الا بحسب الاعتبار .
و قد يكون قياما لا بحسب الاعتبار فقط ، و هذا يتصور على وجهين :
اولهما : القيام الحقيقى الانضمامى ، كقيام السواد بهذا الجسم اذا حمل عليه مفهوم
هامش
( 1 ) . هذا هو المعنى الثانى للوجود الرابطى فى مصطلح جماهير الفلاسفه . مر المعنى الاول فى ابتداء الرسالة الرقم [ 1 ] ، راجع الاسفار ، السفر الاول ، المرحلة الاولى ، المنهج الاول ، الفصل التاسع ، ج 1 ، صص 82 - 80
( 2 ) . ن : الاتحاد .