و عن امير المؤمنين ( ع ) : ان لله ملكا فى صورة الديك الاملح « 1 » الاشهب « 2 » براثنه « 3 » فى الارضين السابعة و عرفه « 4 » تحت العرش له جناحان جناح بالمشرق و جناح بالمغرب ، فاما الجناح الذى فى المشرق فمن ثلج ، و امّا الجناح الذى فى المغرب فمن نار ، فكلما حضر وقت الصلاة قام على براثنه و رفع عرفه تحت العرش ، ثم امال احد جناحيه على الآخر يصفق بهما كما يصفق الديك فى منازلكم ، فلا الذى من الثلج يطفى النار و لا الذى من النار يذيب الثلج ، ثم ينادى باعلى صوته : اشهد ان لا إله الا الله و اشهد ان محمدا عبده و رسوله خاتم النبيين و ان وصيه خير الوصيين ، سبوح قدوس رب الملائكة و الروح . فلا يبقى فى الارض ديك الا اجابه ، و ذلك قوله عز و جل
« وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ »
« 5 » و فى التوحيد عنه ( ع ) مثله « 6 » » انتهى كلامه . « 7 »
اقول : قوله سبحانه
« أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ »
« 8 » يحتمل ان يكون المراد منه كل شى له قابلية النطق و شانه و استحقاقه كالملائكة و الانسان و الجن .
و يحتمل ان يكون المراد كل شىء فى الدار الاخرة ، كما قال سبحانه
« إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ »
« 9 » بل الحيوة منحصرة فيها كما يدل عليه ضمير الفصل و الخبر المحلى باللام ، و صيغة فعلان يدل على المبالغة فى الحيوة ، و النفس الحيوانية المتعلقة بالبدن فى الدنيا من نشأة الآخرة ايضا لكن لاتصالها بالبدن اتصالا صعود يا ضعفت حيوتها ، و كل حيوان فى النشاة الآخرة حيوان انسانى لكونه متصلا بالنفس الانسانية كالجلود ، او بالنفس الانسانية الكلية بحسب ذاتها كما فى النزول او بعد انقباضها الى تلك النفس الانسانية الكلية اتصالا قريبا . و
هامش
( 1 ) . الملحة من الالوان : بياض يخالطه سواد . يقال كبش املح و تيس املح اذا كان شعره خليسا . الصحاح للجوهرى ، ج 1 ، ص 407 . قال ابن اثير فى النهايه : الاملح الذى بياضه اكثر من سواده ، و قيل هو النقى البياض ، ( ج 4 ، ص 354 ) .
( 2 ) . الشهبه فى الالوان ، البياض الذى غلب على السواد و قد شهب الشىء بالكسر شهبا ، و اشتهب الرأس و فرس اشهب . . .
( الصحاح للجوهرى ، 1 / 159 ) .
( 3 ) . قال الاصغمى ، البراثن من السباع و الطير هى بمنزلة الاصابع من الانسان قال و المخلب ظفر البرثن . ( الصحاح للجوهرى / 20785 ) .
( 4 ) . العرف ج عرف و اعراف ، الشعر النابت فى محدب رقبة الفرس ، لحمة فى اعلى رأس الديك ( المنجد ) .
( 5 ) . النور / 41 ؛ تفسير القمى ، ج 2 ، صص 107 - 106 .
( 6 ) . الصدوق ، التوحيد ، الباب 38 ، الحديث 10 ، ص 282 .
( 7 ) . الفيض الكاشانى ، تفسير الصافى ، ج 3 ، صص 440 - 439 . ذيل النور / 41 .
( 8 ) . سورة فصلت / 21 .
( 9 ) . سورة العنكبوت / 64 .