كل حيوان انسانى سالم عن النقص و الفتور ناطق .
و يحتمل ان يكون المراد منه كل شى فى الغيب و الشهادة و الدنيا و الآخرة ، فان الشهادة و الدنيا متصلة بالغيب و الآخرة اتصالا اتحاديا ، و الكل من مراتب الانسان الكبير ، و النفس الكلية الالهية سارية فيها كسريان النفس الجزئية الصعودية بقويها و اعضائها على نحو الاتحاد ، فالكل متحد بها اذا اخذ لا به شرط ، فالجسم الكلى جسمها و محمول عليها اذا اخذ لا به شرط و عزل النظر عن درجتها ، كما يحمل البدن على النفس الانسانية اذا اخذ بما هو جسم جنسى لا به شرط لا بما هو مادة مخصوصة جزئية مأخوذة به شرط لا ، و كذا يحمل النفس الكلية على الجسم الكلى اذا اخذت لا به شرط و لا يحمله عليها اذا اخذت به شرط لا ، بل هذا الاعتبار معتبر فى الموضوع و المحمول فى كلا الحملين ، بل فى كل حمل و وضع و حكم كل واحد من المتحدين يصدق على الاخر بنحو الحقيقة ، اى الحقيقة فى الاسناد ، و ان لم يصدق عليه بالحقيقة العقلية الحكمية ، اى بالذات كما يقال بعض الجسم حساس و ناطق اى مدرك للمحسوسات و المعقولات ، مع ان الجسم بحسب مقامه و درجة وجوده ليس بحساس و لا بناطق . هذا ما يقتضيه القواعد العقلية الالهية اذا حمل النطق على النطق الانسانى فى الاية الشريفة .
و الاقرب ان يحمل النطق على المعنى الاعم منه ، كما حمل فى بعض الاخبار المروية فى تفسير بعض الايات الاخر ليكون مطابقا لها .
قال الفاضل الكامل النيشابورى عند تفسيره قوله تعالى فى سورة النمل
« عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ »
« 1 » : « و المنطق يشمل كل ما يصوت به من المفرد و المؤلف مفيد او غير مفيد ، و منه قوله نطقت الحمامة ، قال المفسرون : انه تعالى جعل الطير فى ايامه « 2 » مما له عقل ، و ليس كذلك حال الطيور فى ايامنا ، و ان كل فيها ما الهمه الله تعالى الدقايق التى خصت بالحاجة اليها .
يحكى انه « 3 » مر على بلبل فى شجرة ، فقال لاصحابه انه يقول : اكلت نصف ثمرة و على الدنيا العفى ، اى التراب ، و صاح طاووس فقال : كما تدين تدان ، و اخبر ان الهدهد يقول :
هامش
( 1 ) . سورة النمل / 16 .
( 2 ) . اى ايام سليمان ( ع ) .
( 3 ) . اى سليمان ( ع ) .