قهره و سلطنته ، عملية كانت او علمية ، و هى محافظته لرتبته و حضوره لوجهه تعالى فيما امره ( ع ) ، و تسبيحه اظهار خاصيته التى يتفرد بها الشاهدة على وحدانيته ، و الله عليم بافعالهم [ و طاعاتهم ] « 1 » .
قال فى الصافى فى تفسير هذه الاية : « قال بعض اهل المعرفة « 2 » قد خلق الله الخلق ليسبحوه فنطقهم بالتسبيح له و الثناء عليه و السجود له فقال
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ
وَ الطَّيْرُ »
الآية و قال ايضا
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ »
« 3 » الاية ، و خاطب بهاتين الايتين نبيه الذى اشهده ذلك و رآه فقال :
« أَ لَمْ تَرَ »
و لم يقل ا لم تروا ، فانا ما رايناه فهو لنا ايمان و لمحمد ( ص ) عيان ، فاشهده سجود كل شئ و تواضعه لله و كل من اشهده الله ذلك و رآه دخل تحت هذا الخطاب ، و هذا تسبيح فطرى و سجود ذاتى عن تجل تجلى لهم ، فاحبوه فانبعثوا الى الثناء عليه من غير تكليف بل اقتضاء ذاتى ، و هذه هى العبادة الذاتيه التى اقامهم الله فيها به حكم الاستحقاق الذى يستحقه ، قال : و ليس هذا التسبيح بلسان الحال كما يقوله اهل النظر ممن لا كشف له . قال و نحن زدنا مع الايمان بالاخبار الكشف ، فقد سمعنا الاحجار تذكر الله رؤية عين بلسان تسمعه آذاننا منها و تخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال الله مما ليس يدركه كل انسان .
اقول « 4 » : قد سبق فى سورة النحل « 5 » و بنى اسرائيل « 6 » زيادة بيان لهذا .
و القمى عن الصادق ( ع ) : ما من طير يصادفى بر و لا بحر و لا يصاد شئ من الوحش الا بتضييعه التسبيح « 7 » .
هامش
( 1 ) . تأويلات القرآن الكريم ، ذيل آيه 41 من سورة النور ، ج 2 ، ص 144 .
( 2 ) . هامش ك : « و هو محيى الدين قدس سره » . راجع « تفسير القرآن الكريم » لصدر المتألهين ذيل آيه 1 من سورة الحديد و آية 1 من سورة الجمعة ، ( تصحيح محمد الخواجوى ، قم ، 1411 ق ) ج ، 6 ص 148 - 146 و ج 7 ، ص 150 - 144 .
( 3 ) . سورة الحج / 18 .
( 4 ) . القائل هو الفيض الكاشانى فى الصافى .
( 5 ) . تفسير الصافى ، ذيل آيه 50 من سورة النحل ، ج 3 ص 139 .
( 6 ) . تفسير الصافى ، ذيل آية 44 من سورة بنى اسرائيل ، ج 3 ص 195 .
( 7 ) . تفسير القمى ، ج ، 2 ص 107 .