هو اثر ما فيه الرقيقة بنحو الجمع ، فلا يترتب على رقائق الانواع المحصلة الكونية المتحققة بالوجود العقلى الكلى آثارها ، اذ اثر الشئ لا يترتب الا على وجوده الخاص به ، و وجود العقل الكلى ليس وجودا خاصا لتلك الرقائق اذا لوجود الخاص بكل شئ هو ما يتميز ذلك الشئ به عن غيره تميزا وجوديا ، و تلك الرقائق لا تميز لها بالوجود الجمعى الاجمالى الذى لها فى مكمن العقل الكلى ، بل بذلك الوجود يتميز العقل الكلى عن غيره ، فهو وجود خاص له خاصة ، فاذ حملنا « الذرية » فى الآية الشريفة على تلك الرقائق صارت نسبة الاشهاد و الشهادة اليها مجازا بحتا ، و نسبتها الى العقل حقيقة و سوق البيان و المركوز فى اذهان اهل الايمان يمنع من ذلك ، فالوجه ان ما ذكره قدس سره من قوله اخيرا « و لا يبعد » وجه قريب ، بل هو الحق الحقيق بالتصديق ، فان لكل شخص من الاشخاص الكونية صورة مثالية متصلة به يصل اليه افاضات ربه من مجراها ، و تلك الصورة هى التى تكون قابلة للمحو و الاثبات فى الالواح القدرية الصورية التى بعضها فوق بعض الى ان ينتهى الى الالواح القضائية ، و تلك الصور مع كون وجوداتها قائمة بتلك الالواح موجودات خارجية يترتب عليها آثارها ، لان قيامها بها قيام عنه . و فى البحار « ان اللوح و القلم ملكان » « 1 » مقربان فبانشاء لوح القدر الصورى الذى هو ملك من الملائكة يتحصل تلك الصور فى صقع نفسه الملكوتيه ، و نفسه اقوى بمراتب شتى من قوة خيالنا التى يتمثل لها الصور الخيالية فى النوم ، و يترتب عليها آثارها .
و فقه المقام لانكشاف هذا المرام الذى عسر فهمه على كثير من الاعلام ان عالم حضرة الوجود الامكانى عالمان عالم امر ، و عالم خلق ، و عالم الامر هو عالم الجبروت الروحانى المعبر عنه بكن ، فانه بغلبة الوحدة فيه ، عين كلمة كن ؛ و عالم الخلق المعبر عنه بفيكون عالمان ، عالم الملكوت الصورى الدهرى المفارقى ، و عالم الملك و الشهادة المعرف بالعالم الطبيعى و عالم الجسم الهيولوى الزمانى ، و هذان العالمان لم يكونا موجودين فى المرتبة السابقة عليها التى هى عالم الامر المعبر عنه بكن ، فان « فيكون » متفرع على « كن » ، فيكون مرتبة « كن » مرتبة عدم « فيكون » الذى هو عالم الخلق ، فان الانوجاد متأخر عن
هامش
( 1 ) . بحار الانوار ، كتاب السماء و العالم ، باب القلم و اللوح المحفوظ و الكتاب المبين ، الحديث الخامس و السادس عن معانى الاخبار ، ج 57 ، ص 368 - 369 .