قال فى الصافى : « خرج من اصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرنا بعد قرن يعنى نثر حقائقهم بين يدى علمه فاستنطق الحقائق بالسنة قابليات جواهرها و السن استعدادات ذواتها
« وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا »
« 1 » اى نصب دلائل ربوبيته و ركّب فى عقولهم ما يدعوهم الى الاقرار حتى صاروا بمنزلة الاشهاد على طريقة التمثيل ، نظير ذلك قوله عز و جل
« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 2 » ، و قوله جل و علا
« فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا
طائعين
طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
« 3 » و معلوم انه لا قول ثمة و انما هو تمثيل و تصوير للمعنى ، و ذلك حين كانت انفسهم فى اصلاب آبائهم العقلية و معادنهم الاصلية يعنى شاهدهم و هم رقائق فى تلك الحقائق ، و عبر عن تلك الآباء بالظهور لان كل واحد منهم ظهر او مظهر لطائفة من النفوس او ظاهر عنده لكونه صورة عقلية نورية ظاهرة بذاتها و « اشهد هم على انفسهم » اى اعطاهم فى تلك النشأة الادراكية العقلية شهود ذواتهم العقلية و هويّاتهم النورية فكانوا بتلك القوى العقلية يسمعون خطاب
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ »
كما يسمعون الخطاب فى دار الدنيا بهذه القوى البدنية ، و قالوا بالسنة تلك العقول « بلى » انت ربنا الذى اعطيتنا وجودا قدسيا ربانيا سمعنا كلامك و اجبنا خطابك ؛ و لا يبعد ايضا ان يكون ذلك النطق باللسان الملكوتى فى العالم المثالى الذى دون عالم العقل ، فان لكل شئ ملكوتا فى ذلك العالم كما اشير بقوله
« فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ »
« 4 » و الملكوت باطن الملك و هو كله حيوة و لكل ذرة لسان ملكوتى ناطق بالتسبيح و التمجيد و التوحيد و التحميد ، و بهذا اللسان نطق الحصا فى كف النبى ( ص ) ، و به تنطق الارض يوم القيامة
« يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها »
« 5 » و به تنطق الجوارح
« أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ » .
« 6 » انتهى كلامه الشريف « 7 » .
و اعلم ان الرقائق من حيث هى رقائق لاحكم لها و لا يترتب عليها آثارها بل الاثر انما
هامش
( 1 ) . الاعراف / 172 .
( 2 ) . النحل / 40 .
( 3 ) . فصلت / 11 .
( 4 ) . يس / 83 .
( 5 ) . الزلزلة / 4 .
( 6 ) . فصلت / 21 .
( 7 ) . تفسير الصافى ، ذيل الاعراف / 172 ، ج 2 ، ص 251 - 250 .