المفهوم الصادق عليه هو صدور كذا او ترتب كذا او مبدء لكذا او مصدر له و ذلك الصدق متحقق به مجرد تحقق ذلك المبدء فى الواقع بحسب مرتبة ذاته لا فى مرتبة متأخرة عن مرتبة ذاته فهو مصداق مبدء لكذا و مصدر لكذا قبل تحقق كذا فى الواقع ، بحسب مقامه و مرتبته فيه فلو لم يكن لكذا نحو من التحقق فى مرتبة ذلك المبدء لم يكن ذلك المبدء مصداقا لمبدء لكذا بحسب مرتبة ذاته و لم يتخصص تلك المبدئية بانها مبدئية لكذا فاذن لكل مجعول بذاته نحو من التحقق فى مرتبة ذات جاعله بالذات فعلم جاعله بذاته بعينه علمه به لكن بنحو اعلى و اتم لان مرتبة ذات جاعله اتم و اعلى من مرتبة نفسه و ان كان لجاعله علم ايضا به فى مرتبة ذاته المتأخرة عن مرتبة ذات جاعله . فافهم ذلك فانه حق التحقيق فى علمه تعالى بوجودات الاشياء فى مرتبة ذاته البسيطة من جميع الجهات . « 1 »
[ 1272 ] قوله « كما لا يكون لحادثين . . . » « 2 »
اعلم انه كما يجب ان يكون للقابل التام الذى يترتب على استعداده وجود المستعد له مناسبة تامة « 3 » معه و كذا للمستعد له مع المستعد بحيث لا تكون تلك المناسبة لشىء منهما مع غير صاحبه ، و الالزم من ترتب وجود المستعد له بعينه على استعداده بخصوصه التخصص بلا مخصص و يلزم من ذلك ان يكون المستعد له متعينا فى ذات المستعد بما هو مستعد و يلزم من ذلك ان يكون للمستعد له نحو من التحقق فيها ، كذلك يجب و ان يكون للجاعل بالذات المترتب على وجوده وجود المجعول بالذات المناسبة المذكورة ، و كذا للمجعول بالذات معه و الالزم الترجح بالمرجح و يلزم من ذلك ايضا ان يكون للمجعول بالذات تحقق فى ذات الجاعل بالذات بما هو جاعل بالذات لكن تحقق المجعول بالذات فى مرتبة ذات الجاعل بالذات اتم و اقوى من تحققه بحسب وجوده الخاص به فى نظام الوجود فيكون نازلا من تحققّه فى ذات جاعله الى مقامه الخاص به فى ذلك النظام و تحقق المستعد له فى مرتبة ذات المستعد بما هو مستعد انقص و اضعف من تحققه بحسب وجوده الخاص به فيكون صاعدا من تحققّه فى ذات قابله الى مقامه بحسب وجوده الخاص به و الى ذلك ينظر قوله سبحانه :
« هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » .
« 4 »
هامش
( 1 ) . ن . نقله ره عنها فى بدايع الحكم ص 150 - 149 .
( 2 ) . 7 / 207 / 18 .
( 3 ) . مناسبة تامة ذاتية ( بدايع ) .
( 4 ) . الانسان / 1 .