اى قبول امر خارج عنها مباين لها فيكون القابل لوحا و تكون النفس كاتبة فيه ، او قبول امر غير مباين لها فيكون منزلته من النفس منزلة القوّة السامعة لشخص واحد متكلم تسمع باذنه كلام نفسه الصادر من لسانه ، و على هذا الحمل يكون قوله « تلك الصور » ناظرا الى وجه كونه لوحا و قوله « يسمع منه الكلام » ناظرا الى وجه كونه سمعا و يحتمل قريبا ان يكون مراده الوجه الاخير فقط ، فاحسن تدبره . « 1 »
[ 1110 ] قوله جل من قائل
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ »
« 2 »
وجه الاستشهاد بتلك الكلمة العالية على مذاق اصحاب التأله ان النسبة الاختصاصية التى للعالم الخلقى اليه سبحانه هى بعينها النسبة الاختصاصية التى للعالم الامرى اليه تعالى ، فان العالم الخلقى مع حدوثه و دثوره و تقطعه و تصرمه له اضافة ثابته اليه تعالى بها استمر تجدده و دام تصرمه و تلك الاضافة لا يجابها الدوام التجددى له بعينها اضافته تعالى اليه و اضافته تعالى امره الانبساطى الذى هو مشيته الثانية و نسبته القيومية و رحمته الاستوائية التى هى المنظور اليها فى قوله جل من قائل
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
« 3 » اى لا يقرب منه قريب و لا يبعد منه بعيد كما فسره به سيدنا الامام الصادق الناطق بالحق سلام الله عليه « 4 » و هذا الفيض المقدس الاستوايى غير منفصل عن المفيض القيوم له و لغيره به و الالزم تحقق مراتب و درجات غير متناهية لامكان تعقل مرتبة اخرى منفصلة بين كل مرتبتين منفصلتين من الشدة و الضعف و هكذا الى غير النهاية و كل ما يمكن وجوده يجب و ان يوجد اولا فى سلسلة الابداع اذا كان اشرف و اعلى ، و وجود درجات لا الى نهاية بين درجتين مستنكر محال و المتصل وجودا بغيره اتصال الضعيف بالشديد هو هو بوجه النزول و ليس هو هو لا بهذا الوجه ، فالرحمة الواسعة الالهية المسماة بالنور المحمدى البدوى بآدم الاول الحقيقى هو المظهر الاتم و تمام المظهر للاسماء الحسنى الالهية بما هى موقفه على المسمى
هامش
( 1 ) . ن ، ف ، ى / 99 ، ك / 240 - 241 .
( 2 ) . 7 / 12 / 14 و الآية : الاعراف / 54 .
( 3 ) . طه / 5 .
( 4 ) . عن عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق ( ع ) ، الصدوق ، التوحيد ، الباب 48 ، الحديث الثانى ، ص 315 .