هذا اذا كانت المذكورات امثلة للمدرك بالكسر ، و اما اذا كانت امثلة للمدرك بالفتح فيكون المراد من المباشرة القوة المدركة للجزئيات ظاهرية كانت او باطنية ، فان هذه القوى مدركة للنفس بادراك حضورى على النحو الجزئى و المراد من المتأدى الى المباشر الصور المحسوسة بالحواس الظاهرة المتأدية اليها من الخارج ، و كذا الصور المحسوسة بالحواس الباطنه المتأدى اليها من الحواس الظاهرة كالحس المشترك فانه قوة نفسانية استعداد حصولها فى الروح « 1 » المصبوب فى مقدم الدماغ يتأدى اليها صور المحسوسات الظاهرة كلها و الحواس بالنسبة اليها كالجواسيس الذين يأتون باخبار النواحى الى وزير الملك ، و اما المشاهد بالحواس على صيغة المفعول ، فالمراد به الصور المتشكلة التى فى المواد و الكيفيات الموجودة فى الموضوعات التى هى محسوسة بالعرض .
و يحتمل بعيدا ان يكون المراد الصور المحسوسة بالحواس بالذات ، و يكون المراد من المتأدى الى المباشر الصور التى فى الحس المشترك ، و اما المباشر بصيغة الفاعل فلا وجه قريب له ، و حمله على النفس بعيد ، فان النفس الناطقة و ان ادركت ذاتها ادراكا حضوريا جزئيا لكن لا مدخلية فى ذلك للحواس حتى يعبر عنها بالمشاهد بالحواس ، و النفس عند الشيخ ذات مجردة تدرك الجزئيات المحسوسة بالحواس بآلية الحواس فاعتبارها مشاهدة بالحواس يرجع الى اعتبار و اما كون الحس المشترك بناء على كون ما ذكر امثلة للمدرك بالكسر مثالا للمتأدى الى المباشر فيمكن ان يناقش فيه بانه لا يتأدى الى المباشر لا بنفسه و لا بالصورة الحاصلة فيه منفردة و لا مجتمعة . و لو سلم الاخير بوجه فغاية ما لزم من ذلك كونه مؤديا الى المباشر لا متأديا اليه الا على سبيل المجاز كزيد منيع جاره ، و هو كما ترى . « 2 »
[ 1072 ] قول السبزوارى فى الحاشية : « فكان الاولى حذفه » « 3 »
بل الاولى نقله ، لانه انفع و اسهل لمن يطالع هنا او هناك و لا سيما من اراد الاطلاع
هامش
( 1 ) . الزوج ( م ) .
( 2 ) . م 262 ؛ ى / 93 ؛ ح ( باستثناء السطور الاخيرة ) .
( 3 ) . 6 / 410 / 2 . هذه الحاشية من السبزوارى لم يذكر فى الاسفار المطبوعة : قوله : « فان مبادى جميع هذه الامور منتهى الى الطبيعة هذا » الى قوله « انتهت عبارته » قد نقله عن الشيخ فى مبحث الارادة ، فكان الاولى حذفه هنا او هناك .