و تلك الرحمة هى المحمدية البدوية الجامعه لجوامع الكلم بدوا لمبعوثه لاتمام مكارم الاخلاق ختما كما قال ( ع ) : « اوتيت جوامع الكلم » « 1 » و « بعثت لاتمم مكارم الاخلاق » « 2 » و كتب تلك الرحمة الواسعة على تلك النفس الكلية الالهية هو ظهور الحقيقة المحمدية ( ص ) بذاتها و حق بجميع صفاتها الجامعة لحقائق الكمالات و رقائقها فى مظهر تلك النفس الالهية العلوية ، فتلك النفس الشامخة خليفة لتلك الحقيقة العالية فى نزول الوجود من الحق ، فهى خليفة له فى صعوده ايضا ، اذ الصعود مطابق للنزول ، بل هو النزول بعينه بوجه من الاعتبار ، فاعتبروا يا اولى الابصار . « 3 »
[ 1008 ] قوله « للهوية الالهية . . . » « 4 »
ليس مرادهم من الهوية الالهية فى امثال هذا المقام الهوية البحتة المعبر عنه بمقام الاحدية الذى هو مقام تقرر الاسماء الذاتية اصالة و الاعيان الثبوتية الامكانية تبعا ، اذ ذاته تعالى و كذا اسمائه الذاتية بما هى كذلك غير سارية فى الاشياء تعالى عن ذلك علوا كبيرا بل السارى فيها انما فعله سبحانه ، و ايضا ليست ذاته تعالى و اسمائه الذاتية داخلا فى العالم الكبير عندهم ، و مقصوده قدس سره بيان مطابقة العالم الصغير للعالم الكبير بل مرادهم منه الحق المخلوق به و هو الرحمة التى وسعت الاشياء كلها نزولا و صعودا لكن لا بحسب جميع مقامات تلك الرحمة الواسعة و شئوناتها بل بحسب حده العقلى الروحى بدوا و ختما و تسميتها بحسب ذلك المقام الشامخ بالهوية الالهية و نسبتها الى الاله تعالى انما هى لاجل انها بحسب ذلك المقام و الحد العالى تمام المظهر و المظهر الاتم لصفاته تعالى و اسمائه الذاتيتين و الدليل الاعظم لذاته و الآية الكبرى لها كما قال صلّى اللَّه عليه و آله و سلم : « اوتيت جوامع الكلم » و « بعثت لاتمم مكارم الاخلاق » « 5 » فافهم ذلك . « 6 »
هامش
( 1 ) . نقل هذا الحديث بالفاظ ثلاثة : اوتيت جوامع الكلم ، و بعثت بجوامع الكلم ؛ و اعطيت جوامع الكلم . نقلها المسلم و البخارى و احمد بن حنبل و ايضا الآجرى فى كتاب الشريعة و محيى الدين بن العربى فى التجليات الالهية .
( 2 ) . مسند البزاز 2 / 381 ، موطاء مالك 3 / 97 ، مجمع الزوائد 9 / 15 ، الدرر المنتژه ص 119 . كنز العمال ح 17 . 52 ؛ و من الامامية الطبرسى فى مجمع البيان ذيل آية :« إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »[ القلم / 4 ] و الفيض الكاشانى فى المحجة البيضاء 4 / 121 و علم اليقين ، 1 / 439 .
( 3 ) . ن ، ف ، ى / 84 ، ك / 233 .
( 4 ) . 6 / 378 / 12 .
( 5 ) . مر آنفا مصادر هذين الحديثين .
( 6 ) . ن ، ف .