كالصورة الذهنية المعلومة بالذات لاذى الصورة المعلوم بالعرض الموجود فى الخارج . « 1 »
[ 923 ] قوله « سر عظيم لاهله » « 2 »
لعل مراده انه ليس فى الواقع الا الوجود و عوارضه التى هى عين ذاته فليس فى الوجود الا ذاته تعالى و صفاته الذاتية التى هى عين ذاته المقدسة عن شوائب العدم و سمات الامكان المنزهة عن الحلول فى ما سواه من خلقه و الاتحاد معها و فعله السارى فى الاشياء و صفاته الفعلية التى هى على فعله و آثار فعله الذاتية التى هى شئونه الذاتية التى هى حدوده الوجودية فليس فى الوجود حقيقة الا ذاته تعالى و صفات ذاته و فعله و صفات فعله و آثار فعله ، فالوجود كلّه ارادة و مريد و مراد و علم و عالم و معلوم و سمع و سامع و مسموع و بصر و بصير و مبصر و حيوة و حىّ و كلمة و كلام و متكلّم و قدرة و قادر و مقدور عليه ، لكن بعضها فوق بعض فى سلسله التصاعد الى ان ينتهى الى ما هو محيط بالكلّ و بعضها دون بعض فى سلسلة التنازل الى ان ينتهى الى ما هو محاط للكل و كل محاط منها آية و حكاية لما هو محيط به لانّه وجهه النازل منه فالآثار آيات و حكايات لفعله و فعله و صفات فعله آية و حكاية لذاته و صفات ذاته و اذا اخذت الآية و الحكاية شهودا بوجه كونها آية و حكاية لم يبق فى نظر شهود الآخذ الا ذا الآية و المحكى عنه فان الحكاية و حكمها عند ذلك ملغى عن نظره ، يا هو يا من هو يا من ليس هو الا هو ، ليس فى الدار غيره ديار .
« دل هر ذره بشكافى ، آفتابيش در ميان بينى » .
و هذا هو الفناء الذاتى و المحو الكلى و التوحيد الحقيقى ، و ليس فوقه كشف و عيان و لا شهود و عرفان و لا بيان و تبيان كما ليس فوق السواد لون من الالوان و لاقرية وراء عبادان ، فافهم ذلك فهم عقل لا وهم جهل . « 3 »
[ الفصل الخامس : فى حكاية مذهب المتكلمين فى المرحج و الداعى لارادة خلق العالم ]
[ 924 ] قوله « اجل و اعلى من ان يكتسب . . . » « 4 »
هذا البيان بعينه جار فى ما ذهب اليه الكعبى بادنى توجه كما لا يخفى و لذلك لم
هامش
( 1 ) . ن ، ف .
( 2 ) . 6 / 324 / 16 .
( 3 ) . ن ، ف .
( 4 ) . 6 / 326 / 12 .