لكونه منتزعا من الهيولى ، و سنخ الهيولى يغاير سنخ الجوهر الصورى الامتدادى و الجسم جنسا للنبات لان سنخ الامتداد الصورى يخالف سنخ النفس النباتيه التى يتنزع منها النامى و هى مع كونها مشتملة على درجات من القوى لم يجعلوا بعضها كالجاذبة مثلا جنسا و بعضا آخر كالماسكة فصلا لان تلك القوى كلها من نشأة واحدة هى نشأة النفس النباتيه و النامى جنسا للحيوان و هو مع كونه مشتملا على القوى الحيوانية و بعضها اتم وجودا من بعض و بعضها اضعف وجودا و اشمل سريانا كاللامسة لم يجعلوا بعضها جنسا و بعضها فصلا لكون الكل من سنخ واحد و نشأة واحدة هى نشأة النفس الحيوانية و نشأتها نشأة الحس و من اجل ذلك تجمع تلك القوى فى قوة واحدة بسيطة منها هى الخيال و يترتب عليها آثارها بوجودها الجمعى فيه و الامر فى النامى ايضا كذلك و لكنه لم يظهر فيه لكون وجوده ضعيفا واقعا فى عالم الفرق و فرقه غالب على جمعه بخلاف الخيال و الحيوان جنسا للانسان و لم يجعلوا الانسان جنسا اذ النفس الناطقه نشأتها نشأة العقل و لا نشأة فوقه مع ان لها درجات فى الوجود كمراتب العقل النظرى لان سنخ جمعيها سنخ العقل .
فاذن سنخ الجنس فى كل ما له جنس و فصل غير سنخ فصله و بانضمام الفصل اليه يصير نوعا سواء كان نوعا مركبا فى الخارج او بسيطا كالاعراض مثل السواد و البياض ، فان سنخ اللونية فيها غير سنخ القابضية و تسميتها بسايط ليست لاجل ان جنسها عين فصلها سنخا بل لاجل عدم امكان وجود طبيعة جنسها منفكة عن فصلها اذ طبيعة جنسها لا توجد الا باقتضاء فصلها ، فليس لها وجود سابق على الفصل يرد الفصل عليه كالنفس النباتية الواردة على النطفة و النفس الحيوانية الواردة على النفس النباتية فى الجنين و هذا معنى قولهم اجناس البسائط الخارجية مضمّنة فى فصولها و هكذا حال النوع مع التشخص فان سنخه غير سنخ تشخصه فتشخصه زائدة عليه . و يستبين مما ذكر انه اذا كانت حقيقة من الحقائق بحيث لا يمكن وضع عمومها الا فى مقام خصوصها و لا اشتراكها الا فى درجة امتيازها لم تكن نوعا و لا جنسا و لا سيما اذا لم يكن لها وجود ذهنى كحقيقة الوجود فعموم تلك الحقيقة كونها فى كل فرد و مقام منها عين ذلك المقام بتمامه على قدر سعته و فسحته و كون كل فرد منها و مقام من حيث انه فردها و مقامها مقابلا للعدم و الماهية ، فافهم كل ذلك فهم عقل . « 1 »
هامش
( 1 ) . ن ، ف .